فهرس الكتاب

الصفحة 14434 من 15334

وكانت هذه المؤسسات قد رسخت في التقاليد وتقدست بمرور الزمن، فإقلاقها معناه خلخلة ركائز الدولة؛ ولكن طورجو كان قد أقصاها كلها. فهل تراه على حق وكل هؤلاء على ضلال؟ وشكا لويس سرًا من وزيره:"إن أصدقاء فقط هم الأكفاء، وأفكارهم فقط هي الصائبة" (84) . وفي كل يوم تقريبًا كانت الملكة أو أحد أفراد الحاشية يحاول إثارته على المراقب العام. فلما رجاه طورجو أن يقاوم هذه الضغوط ولم يجب لويس، عاد إلى منزله وكتب إلى الملك (30 أبريل 1776) رسالة كانت الفاصلة في مصيره:

"مولاي: لن أخفي عنكم أن قلبي مجروح جرحًا عميقًا بسبب صمت جلالتكم يوم الأحد الماشي ... ذلك أنني ما كنت لاستصعب أمرًا من الأمور ما دمت أؤمل الاحتفاظ بتقدير جلالتكم لصواب ما أفعل. واليوم أي جزاء ألقى؟ أن جلالتكم ترون كم يستحيل علي المضي في طريقي قدمًا ضد من يؤذونني بالشر الذي يصنعونه بي، وبالخير الذي يمنعونني من فعله بتعطيل جميع إجراءاتي، ومع ذلك فإن جلالتكم لا تمنحوني عونًا ولا عزاء. وأنا أجرؤ يا مولاي على القول بأنني لا أستحق هذا الجزاء ..."

"إن جلالتكم ... قد دفعتم بافتقاركم إلى الخبرة. وأنا عليم بأنكم وأنتم في الثانية والعشرين، وفي منصبكم هذا، لا تملكون المرانة على الحكم على الرجال، وهي مرانة يحصل عليها الأفراد العاديون بفضل الاختلاط المعتاد مع نظائرهم؛ ولكن هل سيتاح لكم مزيد من الخبرة بعد أسبوع، بعد شهر؟ وألا يمكن أن تتخذوا القرار الحاسم حتى تتوافر لكم هذه الخبرة البطيئة؟."

"مولاي، إنني مدين لمسيو موريبا الذي قلدتموني إياه، ولن أنسى له هذه اليد ما حييت، ولن أقصر أبدًا في الاحترام الواجب له. ولكن أتعلمون يا مولاي مبلغ ضعف شخصية المسيو دموريبا؟ - وكم تسيطر عليه أفكار من يلتفون حوله. إن الناس كلهم يعرفون أن مدام دموريبا، بتفكيرها الأضعف كثيرًا من شخصيتها، توحي إليه دائمًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت