ستفيد في المدى الطويل بتحرير رجال الأعمال من القيود الإقطاعية والنقابية والحكومية المفروضة على المشروعات. وأعلن أن جميع الأشخاص في فرنسا- حتى الأجانب- أحرارًا في الاشتغال بأي صناعة أو تجارة.
وفي 9 فبراير 1776 رفعت المراسيم الستة إلى برلمان باريس. فلم يوافق إلا على واحد منها ألغى المناصب الصغيرة، ورفض الموافقة على تسجيل الباقي، وخص بمعارضته إنهاء السخرة باعتباره افتئاتًا على الحقوق الإقطاعية (80) . وبهذا القرار الذي اتخذ بالتصويت جهر البرلمان بأنه حليف طبقة النبلاء والصوت المعبر عنهم، وهو الذي زعم من قبل أنه حامي الشعب من الملك. ودخل فولتير المعمعة بكراسة هاجمت السخرة والبرلمان وأيدت طورجو، فأمر البرلمان بمصادرة الكراسة. ودافع بعض وزراء الملك عن البرلمان، فوبخهم لويس في لحظة ثبات وجلد قائلًا"أرى جيدًا أنه ليس هنا من يحب الشعب غيري وغير مسيو طورجو" (81) . وفي 12 مارس دعا البرلمان إلى"سرير عدالة" (وهو المجلس القضائي العالي) في فرساي، وأمره بتسجيل المراسيم. واحتفلت مواكب من العمال بانتصار طورجو.
وأبطأ المراقب العام خطو ثورته بعد أن أرهقته الأزمات المتكررة. فلما طبق حرية التجارة الداخلية على صناعة النبيذ (أبريل 1776) لم يشك غير المحتكرين. ثم حث الملك على إرساء دعائم الحرية الدينية. وأصدر تعليماته إلى ديون دنيمور بأن يضع خطة لتكوين مجالس انتخابية في كل أبرشية، يختارها كل من ملك أرضًا قيمتها ستمائة جنيه أو يزيد، وهذه المجالس المحلية تنتخب ممثلين في مجلس كنتوني، تنتخب ممثلين في مجلس إفليمي، ينتخب نوابًا في مجلس الأمة. وكان طورجو مؤمنًا بأن فرنسا ليست على استعداد للديموقراطية، فاقترح ألا تعطى هذه المجالس إلا وظائف عن طريق هذه المجالس يحاط الملك علمًا بحال المملكة وحاجاتها. كذلك قدم طورجو للملك تخطيطًا للتعليم العام بصفته المدخل الذي لا بد منه للمواطنة المستنيرة. وقال:"مولاي، إنني أجرؤ على التأكيد بأنه لن تمضي سنتان حتى تتبدل أمتك فلا تتعرف عليها الأمم، وبفضل التنوير والأخلاق الطيبة ..."