عظيمة القدر والخطر"والجلال واتساع المرمى. وكان تقريبًا لجونسن في شهيته ولولبول في نقرسه. وقد تضخم صفنه بشكل مؤلم عامًا بعد عام حتى أبرزته سراويله الضيقة بروزًا مزعجًا. ولكنه رغم معايبه كان مغرورًا بمظهره ولباسه، وصدر المجلد الثاني من كتابه بصورته التي رسمها له رينولدز. وكان يحمل علبة نشوق في خاصرته، وينقر عليها نقرًا خفيفًا إذا احتد أو أراد أن يصغي إليه سامعيه. وكان أنانيًا شأن أي رجل له هدف يستغرقه. ولكنه كان صادقًا"لقد وهبت مزاجًا بشوشًا، وحساسية معتدلة (ولكن دون إسراف في العاطفة) وميلًا فطريًا للاسترخاء" (103) ."
وفي 1775 أنتخب عضوًا في"النادي". وكان كثير التردد عليه نادر الكلام فيه، يبغض فكرة جونسن عن الحديث. وكان جونسن يعلق على"دمامة"جبون على نحو مسموع أكثر مما ينبغي (104) ، أما جبون فكان يصف هذا"الدب الأكبر"بأنه"علام حكيم"وأنه"عدولًا يغفر"، و"عقل متعصب تعصبًا أعمى وإن كان قويًا، يتلقف أي عذر ليبغض من يخالفون عقيدته ويضطهدهم" (105) . وأما بوزويل، الذي لم يكن يشعر بشفقة على غير المؤمنين، فقد وصف المؤرخ بأنه"إنسان دميم مغرور مقزز"ينغص على"منتدانا الأدبي". ومع ذلك فلا بد أن جبون كان له أصدقاء كثيرون، لأنه في لندن كان يتناول العشاء خارج بيته كل ليلة تقريبًا.
وقد قدم من لوزان إلى لندن في أغسطس 1787 ليشرف على طبع المجلدات الرابع والخامس والسادس، والتي صدرت في عيد ميلاده الحادي والخمسين في 8 مايو 1788، وأتته بأربعة آلاف من الجنيهات، ويعد هذا من أعلى الأتعاب المدفوعة لمؤلف في القرن الثامن عشر. ويقول"أن خاتمة مؤلفي عمت قراءتها واختلف الحكم عليها ... ومع ذلك يبدو على الجملة أن"تاريخ الاضمحلال والسقوط قد أصل جذوره سواء في أرض الوطن أو خارجه، ولعل ذمه سيستمر بعد مائة عام" (106) . وكان آدم سمث قد وضعه فعلًا"على رأس معشر الأدباء قاطبة، والموجودين الآن في