كتاب من كتب القرن الثامن عشر البزرية الخطيرة. صدر في أربعة أجزاء في 1784 و1787 و1791. وإشراف مشروع ضخم كهذا على التمام وسط مسئوليات هردر الرسمية يقوم شاهدًا على الخلق القوي والزوجة الصالحة. وآية ذلك ما كتبه هردر إلى هامان في 10 مايو 1784: لم أؤلف طوال حياتي كتابًا كهذا وأنا نهب للكثير من المتاعب وأسباب الإرهاق من الداخل ودواعي الإزعاج من الخارج، بحيث أستطيع القول أنه لولا أن زوجتي، التي هي"المؤلف الحقيقي"لكتبي، ولولا جوته الذي نظر مصادفة في الجزء الأول-أقول لولا أنهما لم يفترا عن تشجيعي وحثي، لظل كل شيء في مثوى الكائنات التي لم تر النور" (24) ."
ويستهل الجزء الأول بقصة للخليقة، دنيوية في صراحة، مبنية على الفلك والجيولوجيا المعروفين، دون لجؤ للكتاب المقدس إلا بوصفه شعرًا. وقد زعم أن الحياة لم تنشأ من المادة، لأن المادة ذاتها حية. والجسم والعقل ليسا جوهرين منفصلين متضادين. إنما هما صورتان لقوة واحدة، وكل خلية في كل جسم حي تحتوي الصورتين إلى حد ما. وليس هناك قصد خارجي يمكن رؤيته في الطبيعة، ولكن هناك قصدًا باطنيًا-هو"التصميم الكامل"والباعث لكل بذرة أن تتطور إلى كائن نوعي بكل ما لها من أجزاء معقدة مميزة. وهردر لا يقول بأن الإنسان تطور من الحيوانات الدنيا، ولكنه يراه عضوًا في المملكة الحيوانية، يناضل كغيره من الكائنات للطعام والبقاء. وقد أصبح الإنسان إنسانًا باتخاذه القامة المنتصبة، مما طور فيه جهازًا للحس قائمًا على البصر والسمع لا على الشم والذوق؛ فغدت قوائمه الأمامية أيدي، حرة في القبض، والاستعمال، والاحتواء، والتفكير. وأسمى ثمرات الله أو الطبيعة هو الذهن الواعي، الفعال بتفكير وحرية، المكتوب له الخلود.
ويبدأ الجزء الثاني من"الأفكار"بفرض يزعم أن الإنسان بطبيعته خير، ويجدد القول بالتفوق والسعادة النسبيين للمجتمعات البدائية، ويستنكر الفكرة الكانطية-الهيجلية فيما بعد-التي تزعم أن الدولة هي هدف التطور البشري. وقد احتقر هردر الدولة كما عرفها. كتب يقول"في الدول العظمى لا بد"