وبارما وبياتشنتسا وبافيا وتورين وكورسيكا وروما؛ وهناك قدم إلى البابا بيوس السادس، وربما شاهد تمثال لأوكون متأخرًا. وفي فبراير 1776 كان قد عاد إلى فولنفبوتل. وفكر في الاستقالة، ولكنه أقنع بالبقاء في منصبه بعلاوة قدرها مائتا طالر فوق راتبه، وبمائة جنيه ذهبي فرنسي (لوي دور) في العام بوصفه مستشارًا لمسرح مانهايم. وعرض الآن وهو في السابعة والأربعين على الأرملة إيفا كونيج أن تصبح زوجًا له وأن تحضر بأولادها معها. فحضرت، وتزوجا (8 أكتوبر 1776) . وظلا عامًا يتمتعان بحياة سعيدة هادئة. وفي عشية الميلاد من عام 1777، ولدت طفلًا مات في الغد. وبعد ستة عشر يومًا ماتت الأم أيضًا، وفقد ليسنج طعم الحياة.
ولكن الجدل حفظ عليه حياته. في أول مارس 1768 ودع هرمان رايماروس الحياة مخلفًا لزوجته مخطوطًا ضخمًا لم يجرؤ قط على طبعه. وقد مررنا في غير هذا الموضع (75) من الكتاب مرور الكرام بهذا"الدفاع عن المؤمنين العقلانيين". وكان ليسنج قد أطلع على شطر من هذا المؤلف الممتاز، فطلب إلى السيدة رايماروس أن تسمح له بنشر أجزاء منه، فوافقت. وكان له بصفته أمينًا للمكتبة سلطة نشر أي مخطوط في المجموعة. فأودع مخطوط"الدفاع"في المكتبة، ثم نشر جزءًا منه في 1774 بعنوان"تسامح الربوبيين ... بقلم كاتب مجهول". فلم يثر أي ضجة. ولكن الراسخين في الأمور الروحية أثارهم القسم الثاني في مخطوط رايماروس الذي أصدره ليسنج في 1777 بعنوان"مزيد من بحوث الكاتب المجهول عن الوحي". وقد زعم هذا القسم أنه لا يمكن لأي وحي موجه لشعب واحد أن يظفر بقبول جميع الناس في عالم تتنوع أجناسه وأديانه هذا التنوع الكبير، فالذين سمعوا إلى الآن بالكتاب المقدس؛ اليهودي-المسيحي، بعد ألف وسبعمائة سنة، ليسوا إلا أقلية من البشر، وإذن فلا يمكن قبوله تنزيلًا من الله للنوع الإنساني. ثم نشر قطعة أخيرة من المخطوط بعنوان"أهداف المسيح وتلاميذه" (1778) لم تصور المسيح ابنًا لله بل صوفيًا متحمسًا شارك رأي بعض اليهود في أن العالم المعروف يومها قد أشرف على نهايته، وسيعقبه قيام