الرومانية. وتعفى الكتب العلمية من الرقابة كلية، وكذلك الكتب الثقافية، شريطة أن تؤكد طابعها الثقافي سلطة معترف بها. وأبيح استيراد الكتب المؤلفة بلغات أجنبية وبيعت دون معوق. ووسعت الحرية الأكاديمية. فلما اتهم أربعة عشر طالبًا بجامعة انزبروك معلمهم أمام السلطان لأنه زعم أن العالم أقدم من ستة آلاف سنة، حسم يوزف الأمر بهذه العبارة السريعة الموجزة"يجب أن يطرد الطلاب الأربعة عشر، لأن أدمغة في فقر أدمغتهم لن تفيد من التعليم (69) ". وأثارت النظم الجديدة الاحتجاجات الغاضبة من الكهنوت، فرد يوزف بإعطاء فيينا حرية النشر الكاملة (1787) . وحتى قبل هذا التحرير أفاد ناشرو فيينا من التراخي في تنفيذ قانون 1782: فأغرقت النشرات والكتب والمجلات النمسا بالفحش أو ما يقرب من الفحش، وبكشف أسرار الراهبات، وبالهجمات على الكنيسة الكاثوليكية أو على المسيحية ذاتها.
وأحس يوزف أن واجبه أيضًا أن ينظم الشؤون الكنسية. ففي 29 نوفمبر 1781 أصدر مرسومًا أغلق عددًا كبيرًا من أديرة الرهبان والراهبات التي"لا تدير مدارس ولا تعنى بمرضى ولا تشتغل بدراسات". فأغلق 413 بيتًا دينيًا من 2163 بتًا دينيًا في الأقاليم الألمانية (النمسا وستيريا وكارنثيا وكارنيولا) . وأفرج عن 27. 000 من شاغليها البالغ عددهم 65. 000 وقررت لهم معاشات، وأجرى مثل هذا الخفض في بوهيميا والمجر. قال يوزف"أن المملكة أشد فقرًا وتخلفًا من أن تسمح لنفسها بترف الإنفاق على العاطلين (70) ". أما ثورة هذه المؤسسات المنحلة-التي بلغت نحو ستين مليون جولدن-فقد أعلن أنها ملك للشعب، وصادرتها الدولة.
وأعلن أن الأديرة الباقية لا يجوز لها أن ترث أملاكًا. أما طوائف الرهبان المتسولين فأمرت بأن تكف عن التسول ومنعت من قبول رهبان جدد. وألغيت جماعات الأخوان الدينية. وتقرر أن تسجل جميع الممتلكات الكنسية لدى الحكومة، التي حرمت بيعها أو تبادلها.