وتواريت عن أنظار المجتمع، وحبست نفسك في أحد الأديار وجعلت أباك وأمك يموتان حزنًا وجزعًا (109) ؟
ومن ثم فإنه مثل أي أب فرنسي أدخر مالًا ليدفع لها الصداق، وأتصل بمختلف الأسرات ليجد لها زوجًا في الوقت المناسب، وأستقر رأيه على أختيار زوج أبنته ورفضته أمها أنطوانيت، ولكن وافقت عليه الآنسة ماري وزفت إليه (1772) ، وبكى ديدرو لفراقها، ولكن أغرورقت عيناهأكثر بدموع الفرح عندما رأى سعادتها الزوجية، وعاون الزوجان الصغيرين بسخاء قائلًا"أليس من الأفضل أن أعاونهم في الوقت الشدة أكثر من أن أنتظر إلى الوقت الذي لا يعودان يحتاجان إلى فيه". وأصبح زوج الأبنة هذا من المحافظين الحذرين الحريصين.
ولما نضج في ديدرو الأحساس بالأبوة بدأ يحسن فهم أبيه، وينظر بين الأجلال والتقدير للقانون الأخلاقي الذي ساعد رجلًا على تنشيءة أسرة طيبة، ولكن قدرًا كبيرًا من البوهيمية ظل يلازمه. وعلى الرغم من أنه حب عرينه وملابسه وأخفائه القديمة، وأولع بتد أصابع قدميه أمام النار ويلزم البيت، فإنه كان يحرم نفسه من هذه المتعة بين الحين والحين، مثلما قضي مرة شهرًا مع دي هولباخ في جراندفال Grandval وظل يرتاد المقاهي، وكان شخصية مألوفة في بعض الصالونات، وأحبته مدام حبوفرين على الرغم من خشونته في الحديث. وفي نوبات عطف الأمومة أرسلت إليه مكتبًا جديدًا وطاقمًا من الكراسي المريحة المصنوعة من الجلد وساعة حائط ضخمة من الذهب والبرومنز ومبذلًا فاخرًا-"روب دي شامبر"وقدم لها الشكر وتخلى عن أثاثه القديم وهو حزين ولكنه عبر عن عمق الأسف لردائه الذي نبذه!"لم لم أحتفظ به أنه قد صنع من أجلي، ولا يصلح إلا لي ولا أصلح إلا له، والتأم مع كل ثنية في جسمي دون أن يزعجني، وكان رداء جميلًا مليحًا على حين أن الرداء الجديد جامد يابس"