فهرس الكتاب

الصفحة 12334 من 15334

وفي فترة سلطانها هناك تحول المسكن الأميري، وهو قلعة إيريميتاج، إلى قصر ريفي (شاتو) من أجمل القصور الريفية في ألمانيا.

وكان على فريدرش هو أيضًا أن يتزوج، رضى أم كره. وقد ساءه هذا الإلزام، وهدد قائلا"لو أصر الملك على هذا فسأتزوج طاعة له، ثم أدفع بزوجتي إلى ركن من الأركان وأحيا كما أشتهي" (40) . وعليه فقد قاد إلى مذبح الكنيسة (12 يونيو سنة 1733) إليزابث كرستينا"أميرة برنزويك- بيفرن الجليلة"وكان يومها في الحادية والعشرين وهي في الثامنة عشرة،"جميلة جدًا"كما قالت أم فردريش لفلهلمينا ولكنها"بليدة كحزمة من القش-ولست أدرى كيف ينسجم أخوك مع هذه الإوزة" (41) . ومع أن فردريك تعلم في سنوات لاحقة أن يقدرها تقديرًا كبيرًا، إلا أنه في هذه الفترة تركها أكثر الوقت وحيدة تلتمس لنفسها السلوى. وذهبا ليسكنا في راينزبرج، على أميال شمال برلين. هناك بنى الزوج الأعزب لنفسه حصنًا يلوذ به، وأجرى التجارب في الفيزياء والكيمياء، وجمع العلماء، والأدباء، والموسيقيين، من حوله، وتبادل الرسائل مع فولف، وفونتنيل، وموبيرتيوي، وفولتير.

جـ - الأمير والفيلسوف

ورسائله مع فولتير من أعظم وثائق ذلك العهد كشفًا وإنارة: فهي تعبير أدبي رائع لشخصيتين بارزتين يتضاءل فيه فن أكبرهما سنًا أمام واقعية الفتى المتفتح. كان فولتير الآن في عامه الثاني والأربعين، وفردريك في الرابعة والعشرين. وكان فولتير زعيم الأدباء الفرنسيين غير منازع، ولكن كاد يدير رأسه أن يتسلم من ولي عهد سيرتقي العرش بعد حين الخطاب التالي الذي كتبه من برلين في أغسطس 1736 وأرسله مع رسول خاص إلى الشاعر في سيريه:

سيدي:

مع أنه لم يتح لي سرور التعرف إليك شخصيًا فإن ذلك لا يقلل من معرفتي بك من خلال آثارك. فهي كنوز عقلية إذا جاز القول، وهي تكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت