الصورة التي وصفه بها دزو تشونج- جي:"على ظهرك حقيبة ملأى بالكتب، تطوف ألف ميل أو أكثر، وفي كمك خنجر وفي جيبك طائفة من القصائد" (50) . وقد حبته رفقته القديمة للطبيعة في هذا التجوال الطويل بعزاء وسلوى وراحة تجل عن الوصف؛ وفي وسعنا أن نرى من خلال أشعاره أرض بلاده ذات الأزهار، ونشعر أن حضارة المدن قد أخذ عبئها الباهظ يثقل على الروح الصينية:
لم أعيش بين الجبال الخضراء؟
إني أضحك من هذا السؤال ولا أجيب عنه، إن روحي ساكنة صافية،
إنها تسكن سماء أخرى وأرضًا ليست ملكًا لإنسان.
إن أشجار الخوخ مزدهرة والماء ينساب من تحتها.
ثم انظر إلى هذه الأبيات:
أبصرت ضياء القمر أمام مخدعي.
فخلته الصقيع على الأرض.
ورفعت رأسي ونظرت إلى القمر الساطع فوق الجبل،
وطأطأت رأسي وفكرت في موطني البعيد.
ولما تقدمت به السن وابيض شعره امتلأ قلبه حنانًا للأماكن التي قضى فيها أيام شبابه. وكم من مرة، وهو يحيى في العاصمة حياة اصطناعية، حنّ قلبه للحياة البسيطة الطبيعية التي كان يحياها في مسقط رأسه وبين أهله:
في أرض وو وأوراق التوت الخضراء،
نام دود الحرير مرات ثلاثًا.
وأرض لوه الشرقية حيث تقيم أسرتي،
لا أعرف من يزرع فيها حقولنا.
وليس في وسعي أن أعود لأقوم فيها بأعمال الربيع.