فهرس الكتاب

الصفحة 12205 من 15334

وعلى حين سلم مونتسكيو بمزايا الدين إجمالًا فإننا نراه يسهب في نقده، واستنكر شراء رجال الدين في فرنسا (112) . ودون"أفظع احتجاج على محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال، لوقف إحراق المهرطقين، وحذرهم من أنه"إذا تجرأ أحد في الأجيال القادمة أن يثبت أن الناس في أوربا في عصرنا كانوا متحضرين، فإنه لا بد أن يمثل أمام القضاء ليثبت أنهم كانوا متبربرين (113) "وسخر بوصفه قوطيًا محبًا لوطنه، من عصمة البابا من الخطأ وألح في أن تكون الكنيسة خاضعة للسلطة المدنية، واتخذ بالنسبة للتسامح الديني موقفًا وسطًا:"إذا كان للدولة مطلق الحرية في اعتناق أو نبذ أي دين جديد، فينبغي أن ترفضه، فإذا اعتنقته وجب عليها أن تتسامح معه (114) . ومع كل احترامه للرقيب ظل مونتسكيو عقلانيًا"فالعقل هو أكمل وأكرم وأجمل ملكتنا (115) ". وماذا يقدم عصر العقل شعارًا أفضل من هذا؟.

د - النتيجة

ما أسرع ما اعترف الناس"بروح القوانين"حدثًا ضخمًا في الأدب الفرنسي، ولكن النقاد تلقفوه عن اليمين وعن الشمال. فالجانسنيون واليسوعيون، وهم على طرفي نقيض عادة، اتفقوا على مهاجمته على أنه رفض ماكر خبيث للمسيحية. وقالت جريدة"أخبار الكنيسة"وهي لسان حال أتباع جانسن:"إن الجمل المعترضة التي يضعها المؤلف ليقول لنا أنه مسيحي تؤكد لنا توكيدًا هزيلًا أنه كاثوليكي، وإن المؤلف ليسخر من سذاجتنا إذا حسبناه على غير ما هو عليه". وختم المحرر حديثه بنداء وجهه إلى السلطات المدنية باتخاذ إجراء ضد الكتاب (116) . واتهم اليسوعيون مونتسكيو باتباعه فلسفة سبينوزا وهوبز، بافتراضه وجود قوانين في التاريخ مثلما هي في العلوم الطبيعية، ولم يترك مجالًا لحرية الإرادة. ودافع الأب برتييه في صحيفة"تريفو"اليسوعية عن أن الحق والعدل مطلقان، وليسا نسبيين تبعًا للمكان والزمان، وإن القوانين يجب أن ترتكز على مبادئ عامة من الله، لا على تنوعات المناخ والتربة والعرف والخلق القومي (117)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت