القصة سيرة حياته قبل أن تكون حادثًا. ولم يكن تافهًا متطفلًا، ترجم إلى الفرنسية روايات ريتشاردسن الثلاث الضخمة، وزادت تلك الترجمات من تهافت فرنسا على ريتشاردسن، وهو تهافت كان له مظهر مختلف عند روسو وديدرو. وترجم كتاب مدلتون"حياة شيشرون"، وكتاب هيوم"تاريخ إنجلترا"، وكتب عدة قصص أقل شأنًا، وعدة مجلدات عن"التاريخ العام للرحلات". وفي أمستردام في 1733، وقع في غرام عشيقة رجل آخر. ولما نمى إليه أن البندكتيين استصدروا أمرًا بسجنه، هرب إلى إنجلترا مصطحبًا هذه السيدة معه. وفي لندن كسب عيشه بإعطاء دروس خاصة. وفي 15 ديسمبر قبض عليه بتهمة قدمها ضده أحد تلاميذه بأنه زيف ورق نقدية من ذات الخمسين جنيهًا-وهي جريمة عقوبتها القانونية الإعدام. وسرعان ما أطلق سراحه لأسباب مجهولة. وعاد إلى فرنسا (1734) وانضم من جديد إلى طائفة البندكت. وفي 1753 عين في دير سان جورج-دي جين.
وأدى موته بعد عشر سنين من ذلك إلى أسطورة ترويها حفيدته بيف لسانت بيف وكأنهما حقيقة، تلك هي أنه أصيب بالسكتة أثناء سيره في غابات شانتيللي، وأن طبيبًا ظن أنه مات فقام بتشريحه ليقف على سبب الوفاة، وأن بريفوست كان لا يزال حيًا، ولكن فحص الجثة هو الذي أودى بحياته (23) . هذه القصة مرفوضة اليوم بصفة عامة (24) .
وكان تأثير بريفوست كبيرًا. إنه أسهم في تشكيل رواية روسو"هلواز الجديدة"، وحرك ديدرو الحاد الذهن الرقيق القلب ليكتب مسرحيات باكية عاطفية. كما اتخذ هذا التأثير مثاليًا في قصة"بول وفرجيني"للكاتب برناردين دي سانت بيير. وبرز التأثير من جديد في"غادة الكاميليا"لديماس الابن. ولعبت دورًا في الحركة الرومانسية، إلى أن قدم فلوبرت"مدام بوفاري" (1857) . ولا تزال مانون تحيا وتموت في الأوبرا.