وقبل المبلغ الذي أرسلته بمبادور (24 ألفًا) . أليه، بصفة عامة كان يطالب بالجر تبعًا لثروة الجالسين أمامه، فإذا اعترضوا ردهم خائبين، وربما كان هناك بعض استثناءات لفولتير وروسو ودالمبرت، حيث أعجب بالفلاسفة من كل قلبه، وأقر صراحة بتجرده من الإيمان الديني.
وربما كانت أجوره المرتفعة سببًا في اشتداد الطلب عليه من جميع الأنحاء. وعن طريقه عرفنا الشخصيات القيادية في عصره، وأصبح قمة ف الرسم بالبستل، فأبدع لوحات جميلة رائعة للملكة ولولي العهد الصغير، والدوفين المتظاهر بالرزانة والاحتشام (38) ، ولاكامارجو راقصة الباليه الأولى، وحاول أن يرسم لروسو لوحة يبدو فيها لطيفًا عاقلًا حكيمًا (39) ، وفي أحد أعماله البالغة الروعة رسم موريس دي ساكس القائد الوسيم المنتصر على الجيوش والسيدات (40) ، وأبرز في لوحة رسمها لصديقه الرسام جان رستوت شعلة النشاط ونضارة الحياة في عينيه (41) . ولبس الخز والمخرمات والشعر المستعار استعدادًا لصورة ذاتية معلقة الآن في أميان. وعلى الرغم من عادته الخشنة ونزواته غير المشروعة، وحالاته النفسية المتقلبة التي لا ضابط لها، فقد كان موضع الترحيب في قصور الأرستقراطية، في ندوة مسيو دي لابوبلنيير في باسي، وفي صالون مدام جيوفرين. وكان يرتبط بأواصر الصداقة بمشاهير كتاب عصره، بل حتى الرسامين والمثالين الذين نظروا إلى نجاحه بعيون حاسدة-فانلو، شاردان، جريز، بيجال، باجو. ومنحه الملك معاشًا إضافيًا ومسكنًا في اللوفر. ولا بد أن الرجل كان، فوق كل شيء، محبوبًا.
ولم يتزوج لاتور قط. ولكنه لم يتنقل كثيرًا بين أحضان السيدات كما فعل بوشيه وكان له عشيقة، هي الآنسة فل Mlle Fel التي ساعد غناؤها على نجاح أوبرا روسو"عراف القرية". وتضايق منها جريم لأنها لم تبادله الحب، ولكنها أقبلت على لاتور من كل قلبها. وذكر هو لها بالعرفان والشكر كل ما وفرت له من أسباب الراحة والتسلية حتى إنه ظل يشرب نخبها وهو في الثمانين من عمره. وكان إخلاصها له شيء من العزاء