فهرس الكتاب

الصفحة 12148 من 15334

النظام. وكأنه مسكن طالب، ألح عليه أصدقائه أن يتزوج ثانية، ولو ليحظى بيد امرأة رشيقة وسيدة تعيد النظام إلى بيته. وتردد تسع سنين ثم تزوج الأرملة مرجريت بوجيه. وهو في بساطة زواج مصلحة. وجاءت له مرجريت بصداق متوسط، يشمل بيتًا تملكه (13 شارع البرنسيس) ، فانتقل إليه. حيث وضعت خاتمة لفقره وعوزه، وكانت سيدة فاضلة وزوجة شديدة التدقيق. وتعلم هو أن يحبها شاكرًا ممتنًا.

وزيادة في معونته من الناحية المالية خصص له الملك (1752) راتبًا قدره 500 جنيه، وعينته الأكاديمية (1754) أمينًا للصندوق فيها، وسرعان ما عهدت إليه بترتيب اللوحات المقدمة إليها في قاعات العرض فيها، ولكنه لم يصلح لهذه المهمة مطلقًا، ولكن زوجته ساعدته فيها. وفي 1756 أقنع صديق نقاش-هو شارل نيقولا كوشان الثاني-ماريني بأن يخصص لشاردان غرفة مريحة في اللوفر. وهذا هو كوشان نفسه الذي كان تواقًا إلى إبعاد شاردان عن تكرار صور المطبخ، فحصل له على تكليف برسم ثلاث لوحات، لتوضع (فوق الباب) لقصر ماريني. فأخرج شاردان في جد واجتهاد (1765) "خصائص الفن"وخصائص الموسيقى (32) ثم حصل على تكليف آخر برسم لوحتين شبيهتين لقصر مدام دي بمبادور"المنظر الجميل". ولسوء الحظ لم يدفع المبلغ الموعود للوحات الخمس حتى عام 1771.

وفي نفس الوقت كان الفنان تتقدم سنه ويفقد مهارته. ففي 1767 نرى ديدرو الذي كان قد رحب بعمله وأثنى عليه بوصفه"روح الطبيعة والحقيقة"يقول في أسى وأسف"إن شاردان رسام ممتاز لمشاهد الحياة اليومية، ولكنه يذوي ويذبل (33) ". وكانت لوحات لاتور المرسومة"بالبستل"تأخذ بمجامع الألباب في باريس. وفي غمرة المنافسة أخذ شاردان نفسه الطباشير والورق وأدهش لاتور حين أبدع لوحتين بالبستل لشخصه. وهما من أعظم الإنتاج وروعة واتقانًا وكمالًا في اللوفر. إحداهما تمثله في قلنسوة قديمة ضيقة مزدوجة العقد على رأسه، والعوينات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت