فهرس الكتاب

الصفحة 12085 من 15334

وعلى ذلك احتلت بمبادور مكان الملك في رعاية الأدب. فأتت بفولتير إلى البلاط، وأغدقت عليه، وحاولت أن تحميه من سوء تصرفاته، وساعدت منتسكيو، ومارمونتل، وديكلوس، وبيفون وروسو، ويسرت انضمام فولتير وديكلوس إلى الأكاديمية الفرنسية. ولما سمعت بما يعاني كريبيون الأب من الفقر أجرت عليه راتبًا، وخصصت له جناحًا في اللوفر، وعاونت على إحياء مسرحيته"كاتيلينا"، وأصدرت تعليماتها إلى إدارة المطبعة الملكية بإصدار طبعة أنيقة من روايات الكاتب العجوز. واختارت فرانسوا كيزني طبيبًا خاصًا لها وهو من أنصار المذهب الفزيوقراطي وخصصت له جناحًا تحت جناحها مباشرة في فرساي، وكانت تستقبل هناك ديدرو ودالمبرت وديكلوس وهلفيشيوس وترجو، وغيرهم، مما كان يمكن أن تكون أفكارهم مصدر إزعاج الملك، ويروي مارمونتل:"ولما لم تكن تستطيع أن تدعو هذه المجموعة من الفلاسفة إلى"صالونها"فإنها كانت تنزل لهم لتجتمع بهم على المائدة وتتجاذب معهم أطراف الحديث (120) ".

وكان طبيعيًا أن ينظر رجال الدين وجماعة الأتقياء في الحاشية وعلى رأسهم الدوفين، بعين الرعب والفزع إلى تدليل هؤلاء الكفار. وفوق ذلك، كان معروفًا أن بمبادور كانت تؤيد فكرة فرض الضرائب على أملاك الكنيسة، بل حتى تجريدها من الصفة الدينية أو انتزاعها من يد الكنيسة، إذا كان هذا هو المهرب الوحيد من إفلاس الدولة (121) . وأشار اليسوعيون على كاهن اعتراف الملك أن يمتنع عن مناولته الأسرار ما دام يحتفظ بعلاقته بهذه العشيقة الخطرة (122) . ودافع أبناء الملك عن رجال الدين، واستخدمت ابنته الكبرى هنريت التي يؤثرها بحبه، نفوذها في التفريق بينه وبين بمبادور. وكان عيد الفصح كم كل عام مثار أزمة بين العاشقين. ففي 1751 أظهر لويس تلهفًا شديدًا على تناول القربان المقدس. وفي محاولة منها لتهدئته واسترضاء كاهن الاعتراف، الأب بيروسو، واظبت على إقامة الشعائر الدينية وحضور القداس يوميًا والصلوات بشكل يلفت الأنظار، كما أكدت للكاهن أن علاقتها الآن بالملك علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت