فهرس الكتاب

الصفحة 12000 من 15334

"هذا أما السكسوني المعجز أو الشيطان (42) ". والصداقة الخالدة التي ربطت قلبي أعظم عازفين للهاربسيكورد في ذلك العهد أشبه بلحظة تناغم وانسجام وسط نشاز التاريخ. وقد ترك كلاهما البندقية للموسيقيين الأكبر منهما سرًا وانطلقا إلى روما (يناير 1708؟) .

وفي هذه المرة لقي هندل استقبالًا أفضل. فقد بلغ نبأ"رودريجو"العاصمة، وفتح الأمراء والكرادلة أبوابهم له، وهم أشد ضيقًا بلهجته الألمانية منهم بمذهبه اللوثري. وبنى المركيز دي رسبولي مسرحًا خاصًا في قصره ليخرج عليه أول أوارتوريو لهندل، واسمها"القيامة"، وكانت موسيقاها مفاجأة ملهمة في قوتها وتعقيدها وعمقها، وسرعان ما راحت الصفوة المثقفة كلها في روما تتحدث عن"السكسوني الطويل الجبار". غير أن موسيقاه كانت أصعب مما يحبه العازفون الإيطاليون. فلما أخرج الكردينال بييترو أوتوبوني أوراتوريو هندل"سريناتا"أتعبت الموسيقى أركانجلو كوريللي، الذي كان عازفًا أول للكمان وقائدًا للأوركسترا. فتمتم في تأدب"أيها السكسوني العزيز، هذه الموسيقى تنهج النهج الفرنسي الذي لا أفهمه (43) ". وأخذ هندل الكمان من يدي كوريللي وعزف بحيويته المعهودة. وسامحه كوريللي.

بقي على هندل أن يغزو نابلي. وتقول رواية لا يعتمد عليها أن هندل وكوريللي، وسكارلاتي الأب والابن، كلهم قصدوا تلك المدينة معهم (يونيو 1708) . وتزعم قصة أخرى مشكوك فيها أن هندل وقع في غرام هناك؛ ولكن التاريخ الحذر يعترف في أسف بأنه ليس لديه أي دليل سليم على أي غرام وقع فيه هندل إبان حياته في أي بلد، اللهم إلا غرامه بأمه وبموسيقاه. وقد يبدو أمرًا لا يصدق أن خلو قلب رجل استطاع أن يكتب مثل هذه الألحان المشبوبة من شعلة الحب، ولعل التعبير عنها بدد حرارته على أجنحة الغناء. أما أهم الأحداث في هذه الفترة التي أقام فيها هندل في نابلي فهو-على قدر علمنا-لقاؤه بالكردينال فنتشنتسو جريماتي، حاكم نابلي وسليل أسرة بندقية غنية. وقد قدم للمؤلف نص أوبرا تتناول موضوع أم نيرون القديم. وأتم هندل المهمة في ثلاثة أسابيع. ورتب جريماتي تمثيلها في مسرح أسرته بالبندقية، فأسرع إليها هندل حاملًا موسيقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت