الخاصة، ولكنه"لا يتصرف عن حرية الإرادة (86) "، وكل أفعاله تحددها وتحكمها ماهيته-وهذا يعني أن الطبيعة المتأصلة الملازمة للأشياء وخواصها هي التي تحكم كل الأحداث. وليس في الطبيعة خطة بمعنى أن الله يرغب في غاية أو هدف بعينه، فليس لديه رغبات أو خطط ومشروعات، اللهم إلا أن جماع الأشياء تحتوي رغبات وخطط كل الحالات، ومن ثم خطط ورغبات كل الكائنات الحية. وليس في الطبيعة إلا نتائج، تتبع بالضرورة عللًا سابقة لها وخواصًا متأصلة. وليس هناك معجزات، لأن إرادة الله و"نظام الطبيعة الثابت الذي لا يتغير"شيء واحد (87) ، وأي خرق أو اضطراب في"سلسلة الأحداث الطبيعية"يكون تناقضًا ذاتيًا.
والإنسان مجرد جزء صغير من الكون. والطبيعة تقف على الحياد بين الإنسان وسائر الأشكال. وينبغي ألا نطلق على الطبيعة أو الله ألفاظًا مثل الخير أو الشر، جميل أو قبيح، فتلك مصطلحات ذاتية، مثل ساخن أو بارد وإنما يحددها إسهام العالم الخارجي في منفعتنا أو إستيائنا.
إن الحكم على كمال الأشياء يكون بطبيعتها وقدرتها فحسب، فهي ليست أكثر أو أقل كمالًا بسبب أنها تسر أو تسيء إلى حواس الإنسان، ولا يسبب أنها نافعة أو ضارة للطبيعة البشرية (88) ... وبناء على ذلك، فإنه إذا كان في الطبيعة شيء يبدو لنا سخيفًا أو مضحكًا أو شرًا، فما ذاك إلا لأننا لا ندرك إلا القليل، بل نكاد نجهل كل الجهل، نظام الطبيعة واتكالها بعضها على بعض ككل، كذلك لأننا نريد أن يكون كل شيء وفقًا لم يمليه عقلنا البشري. والواقع أن ما يعتبره العقل شرًا، ليس شرًا بالنسبة لنظام الطبيعة وقوانينها ككل، بل بالنسبة لقوانين عقلنا فقط (89) .
وبالمثل لا يوجد في الطبيعة جمال أو قبح.
ليس الجمال ... إلى حد كبير صفة في الشيء المرئي، تحدث أثرًا في الرائي. وإذا كان أبصارنا أطول أو أقصر، وإذا كانت بنياتنا متفاوتة، فإن ما نراه الآن جميلًا، يجب