فهرس الكتاب

الصفحة 10713 من 15334

وبإدخال مغازلات حب القصور إلى المسرح، وإغراقه بدموع بطلاته، فصمموا على إسقاطه.

فلما عرف أنه يكتب"فيدر"أقنع فريقًا من خصومه نيكولا برادون بأن يكتب مسرحية منافسة في الموضوع نفسه. وكان للمسرحيتين نفس العنوان في الأصل-فيدر وهيبوليت-وانبثقتا من أسطورة رواها يوربيديس من قبل بما عهد فيه من قصد كلاسيكي في العاطفة. ففيدر، زوجة تسيوس، وتولع ولعًا شديدًا بهيبوليت بن ثيسيوس من زوجة سابقة، ولكنها تجده بارد العاطفة نحو النساء فتشنق نفسها بعد أن تترك خطابًا اتهمته فيه بمحاولة الاعتداء على عفافها انتقامًا منه، ونفى ثيسيوس ابنه البريء، الذي لم يلبث أن قتل وهو يسوق الخيل على شواطئ تروزين. ولكن راسين غير ترتيب الأحداث، فجعل فيدر تتجرع السم بعد سماعها بموت هبوليت. ومثلت مسرحية راسين في الأوتيل دبورجون في أول يناير سنة 1677، ومثلت مسرحية برادون بعد يومين على مسرح جينيجو. ولقيت التمثيليتان نجاحًا متكافئًا إلى حين، ولكن تمثيلية برادون طواها النسيان، في حين تمثيلية راسن عادة رائعته الكبرى؛ ودور فيدر تصبوا إلى تمثيله كل الممثلات الفرنسيات، كما يستهوي دور هاملت المثلين التراجيديين في المسرح الإنجليزي) [1] . ولقد بارى راسين الرومانسيين مع أنه المثل المحتذى في الأسلوب الكلاسيكي، في عاطفية غرام فيدر، وجعل هبوليت يتحرق شوقًا للأميرة أريسيا (وهذا مناقض الأسطورة) . وتعلم فيدر بنبأ هذا الغرام، ويعطينا راسين في تفصيل منفعل دراسة للمرأة إذا ازدريت. وهو يخفف من هذه التحليقات الرومانسية بوصف قوي لخيل هيوليت المذعورة وهي تجره حتى يلقى حتفه.

وفي المقدمة التي يصدر بها راسين تمثيليته فيدر (إذ بدأ يشتد فيه

(1) عند آدم سميث أن فيدر"ربما كانت أروع مأساة في أي لغة" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت