هكتور قد قدر عليه الموت، فلم أبقينا عليه عامًا كاملًا؟ ألم نكن قادرين على تقديمه قربانًا على صدر يريام؟ كان يجب أن يسحق تحت مئات القتلى في طروادة؛ يومها كان كل شيء مباحًا، وعبثًا كانت تحتج الشيخوخة والطفولة بضعفهما في الدفاع عن نفسيهما، فالنصر والقدرة، وهما أشد منا قسوة، حرضانا على القتل وأفقدانا التمييز في ضرباتنا. إن غضبي على المغلوبين جاوز حد الصرامة، ولكن أيجب أن تبقى قسوتي بعد غضبي؟ أينبغي أن أغتسل متلبثًا في دم طفل برغم ما يتملكني من شفقة عليه؟ لا يا سيدي، فليبحث اليونان عن فريسة أخرى، وليلاحقوا ما بقي من طروادة في غير هذا المكان. لقد بلغت نهاية الشوط في عدائي. إن أبيروس ستنقذ ما أبقت عليه طروادة" (10) ."
هنا مأخذ واحد، ذلك أن بيروس، وربما راسين، لا يدركان مبلغ ما تدين به شفقة الفاتح لغرامه بأم الطفل-إلى حد عرضه الزواج منها (مع أنه كان يستطيع أن يتخذها جارية له) ، واتخاذه أستياناكس ولدًا ووريثًا له. ولكنها ترفضه، فهي لا تستطيع أن تنسى هكتور، الذي قتله أبو بيروس. وهو يهدد بأن يسلم الطفل لليونان، فيروعها تهديده، وترضى بالزواج منه، ولكن هرميون-وهي في تصور راسين لها تضارع الليدي مكبث قوة-، تشتعل غضبًا لأنها نبذت، فيه تعتزم قتل بيروس رغم أنها لا تزال تحبه، وتقبل ما يعرضه أوريست من حب وولاء، شريطة أن يقتل بيروس. فيوافق كارهًا. وفي كل خطوة وكل شخص من شخوص هذه المسرحية صراع في الدوافع يرقى إلى أدق العقد النفسية المعروفة في الأدب. ويقتحم الجند اليونان الهيكل ويقتلون بيروس عند المذبح الذي يتبادل فيه عهود الزواج مع أندروماك. وتحتقر هرمون أوريست، وتجري إلى المذبح، وتغمد مدية في جسد بيروس الميت، ثم تطعن نفسها وتموت. هذه أعظم مسرحيات راسين، وهي خليقة بأن تثبت للمقارنة مع شكسبير