فهرس الكتاب

الصفحة 10408 من 15334

يونية عينه كوزيمو"كبير الرياضيين في جامعة بيزا، وكبير الرياضيين والفلاسفة لدى الدوق الأكبر"، براتب سنوي قدره ألف فلورين، دون التزام بالقيام بالتدريس. وفي سبتمبر انتقل جاليليو إلى فلورنسة، دون أن يصطحب معه خليلته.

وكان قد أصر على لقب الفيلسوف ولقب الرياضي على السواء، لأنه أراد أن يؤثر في الفلسفة والرياضيات كلتيهما. وأحس، كما أحس راموس وبرونو وتلزيو وغيرهم من قبل، وكما كان يدلل بيكون في نفس هذا العقد من السنين. على أن الفلسفة (التي فهمها على أنها دراسة وتفسير في جميع مظاهرها) قد ارتمت في أحضان أرسطو، وأنه قد حان الوقت للتحرر من الأربعين مجلدًا اليونانية، وللنظر إلى العالم بمقولات أكثر انطلاقًا وعيون وعقول مفتوحة. أنه يمكن القول بأنه وثق بالعقل ثقة كبيرة."إني لكي أثبت لخصومي صحة النتائج التي انتهيت إليها، اضطررت إلى أن أثبتها بتجارب كثيرة مختلفة. ولو أني أنا وحدي لم أحس قط بأنه من الضروري أن أقوم بتجارب كثيرة (92) ."

وكان فيه من الغرور وروح المشاكسة ما يتسم به المبتكرون المجددون، ولو أنه تحدث أحياناُ في تواضع حكيم،"ما قابلت قط يومًا رجلًا جاهلًا إلا تعلمت منه شيئًا (93) ". وكان مجادلًا عنيدًا بارعًا في طعن غريمه بعبارة، أو سلقه بألسنة حداد. وعلى هامش كتاب للجزويتي أنطونيو روتشو يدافع فيه عن فلك بطليموس، كتب جاليليو:"جاهل، فيل، أحمق، غبي، خصي (94) ".

ولكن هذا كان بعد انضمام الجزويت إلى اتهامه. وقبل اصطدامه بحكمة التفتيش كان له أصدقاء كثيرون في"جماعة يسوع"وعمد كريستوفر كلافيوس إلى إثبات ملاحظات جاليليو بملاحظاته هو نفسه. وأطنب جزويتي آخر في مدح جاليليو على أنه أعظم الفلكيين في ذاك العصر. وثمة لجنة من الباحثين الجزويت، عينها الكردينال بللارمين لفحص كشوف جاليليو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت