فهرس الكتاب

الصفحة 10338 من 15334

جوستاف ميونخ. وسار فالنشتين بجيشه من بوهيميا وأنضم إلى جيش مكسيمليان (وهنا تفوقت هذه القوات على جيش جوستاف عددًا، إلى حد بعيد، وأرتاب حلفاؤه في أن له أطماعًا إمبراطورية، فانتابهم القلق وأصبحوا لا يعتمد عليهم، كما أن قواته كانت على شفا الموت جوعًا، فأعملت السلب والنهب في البروتستانت والكاثوليك ونفرتهم منه، على حد سواء. وأعرب جون جورج، وقد لعبت الخمر برأسه يومًا عن تلهفه على التخلص من ملك السويد وكان جوستاف يأمل في الاستيلاء على فيينا، ولكه كان يخشى انحياز جون جورج إلى فالنشتين، فتحول إلى الشمال. وفي نورمبرج، وهو يدرك تمام الإدراك أن الريح غير مواتية له، وأرسل تعليماته الأخيرة إلى أو كسنمتيرنا ليتولى شؤون الحكومة السويدية والحرب. وفي أرفورت ودع زوجته، وفي 16 نوفمبر 1632، في لوتزن بالقرب من ليبزج، التقى القائدان العملاقان في ذاك العصر، وجهًا لوجه، وجيش جوستاف 25 ألفًا، وجيش فالنشتين 40 ألفًا. واقتتل الجيشان طول اليوم ونزفا، واضطربا ثم التأما، وأضطر فالنشتين إلى التراجع، ولكن بابنهيم قلب الهزيمة رأسًا على عقب، إلى أن أصابته طلقة في رئته فاختنق بالدم وقضى نحبه. أم جوستاف فإنه رأى قلب جيشه يتقهقر، فقام بنفسه، على رأس كتيبة من الفرسان، وقاد هجمة ضاربة، ولكن رصاصة أصابت يده اليسرى، وأخرى أصابت جواده فسقط عنه ثم نفذت رصاصة إلى ظهره. فتجمع الفرسان الدارعون الإمبراطوريون حوله وسألوه من يكون، فأجابهم: أنا ملك السويد الذي قد ضمن عقيدة الأمة الألمانية وحريتها بدمه(70) فانهالوا عليه بسيوفهم مرة ومرة، ثم أعلنوا بأعلى أصواتهم نبأ موته، وتولى القيادة بعده برنهازد دوق ماكس ويمار. وأحرز السويديون الذين جن جنونهم بفقد مليكهم، انتصارًا باهرًا واستخلصوا جثمان جوستاف الذي شوهته الطلقات والطعنات. وفي تلك الليلة ابتهج المنهزمون فرحًا، واغتنم المنتصرون حزنًا، لأن أسد الشمال قضى نحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت