فكَأنَّ ابنَ الصَّلاحِ حَاضِرٌ ... وكأنْ ما غَابَ عَنَّا الشَّافِعِيّ [1]
وقال لي شيخُنا العلَّامة حجَّة العرب شيخ النُّحاة أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن مالك الجيَّاني رحمه الله وذكر"المنهاج"لي بعد أن كان وقف عليه:"والله لو استقبلتُ مِن عُمري ما استدبرتُ/ لحفظتُه".
وأثنى على حسنِ اختصاره، وعذوبةِ ألفاظه [2] . [20]
وكان لا يأخذ من أحدٍ شيئًا، ولا يقبلُ إلَّا مِمَّن تحقَّق دينه ومعرفته، ولا له به عُلْقةٌ [3] من إقراء أو انتفاع به؛ قاصدًا الخروج من حديث القوس [4] ، والجزاء في الدار الآخرة، وربما أنه كان يرى نشر العلم مُتعيِّنًا عليه، مع قناعة نفسه وصبرها، والأمور المتعيِّنة لا يجوز [أخذ] [5] الجزاء عليها في الدَّار الدُّنيا، بل جزاؤه في الدَّار الآخرة
(1) الأبيات في"تاريخ الإسلام" (ورقة 578) ، و"ترجمة الإمام النووي" (ص 16) ، و"المنهاج السوي" (ص 58) ، و"تاريخ ابن الفرات" (7/ 110) ، و"عيون التواريخ" (21/ 164) ، و"ذيل مرآة الزمان" (3/ 288) .
(2) نقله عن المصنِّف: السيوطي في"المنهاج السوي" (ص 58) .
(3) تعلُّق وارتباط.
(4) يشير المصنِّف إلى حديث:"من أخذ على تعليم القرآن قوسًا؛ قلَّده الله قوسًا من نار يوم القيامة".
وهو حديث صحيح، أسهب شيخنا الألباني في الكلام عليه في"السلسلة الصحيحة" (رقم 256) ، و"الإرواء" (رقم 1493) ، فراجعهما.
(5) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.