شرعًا؛ كالقرض الجارِّ إلى منفعةٍ، فإنها حرامٌ باتفاق العلماء [1] .
وكنتُ جالسًا بين يديه قبل انتقاله بشهرين ونحوها، وإذا بفقير قد دخل عليه، وقال الشيخ: فلان من بلاد (صَرْخَد) [2] يسلِّم عليك، وأرسل معي هذا الإبريق لك.
فقبله الشيخ، وأمرني بوضعهِ في بيت حوائِجه، فتعجَّبْتُ منه لقبوله، فشعر بتعجُّبي، فقال:"أرسَلَ إلي بعضُ الفقراءِ زَرْبُولًا [3] ، وهذا إبريقٌ، فهذه ألةُ السَّفَر" [4] .
ثم بعد أيام يسيرة كنت عنده، فقال لي:"قد أُذِنَ لي في السَّفَر".
فقلتُ: كيفَ أُذِنَ لك؟
(1) نقله عن المصنِّف: السخاوي في"ترجمة الإمام النووي" (ص 37) ، والسيوطي في"المنهاج السوي" (ص 77) .
(2) صَرْخَد: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق، وهي قلعة حصينة، وولاية واسعة، قاله ياقوت في"معجم البلدان" (3/ 411) . وهي تابعة الآن إلى محافظة السويداء في الجمهورية العربية السورية، وقد تغير أهلُها -مع سكان هذا الجيل- منذ ثلاث مئة سنة تقريبًا، وأصبح غالبيتهم من الطائفة الدرزية!
(3) وقع في"ترجمة الإمام النووي" (ص 38) :"... أرسل إلي بعض الفقراء نعلًا، وهذا إبريق ...".
فلعله نقله بالمعنى!
ووقعت في مطبوع"المنهاج السوي" (ص 77) :"زنبيلًا"! وعلق عليها المحقق بقوله:"الزنبيل: الجراب أو القِفّة؛ وعاء يُحمل فيه الطعام".
قلتُ: لم يصب في المعنى، ولا في قراءة الكلمة، إذ وقعت في المخطوط (لوحة 30/ أ) على الصواب؛ كما أثبتناهُ. و (الزَّرْبُول) اسم نوع من الأحذية من جلد المعز المدبوغ، انظر"تكملة المعاجم العربية" (5/ 299) ففيه بيان جيد عن الكلمة واستعمالاتها.
(4) نقله عن المصنف: السخاوي في"ترجمة الإمام النووي" (ص 38) ، والسيوطي في"المنهاج السوي" (ص 77) .