[17] المبرَّد [1] ، وكان لا يأكل/ فاكهة دمشق، فسألتُه عن ذلك، فقال:"دمشقُ كثيرةُ الأوقافِ وأملاكِ مَن هو تحت الحَجْر شرعًا، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة والمصلحة [2] ، والمعاملة فيها على وجه المساقاة [3] ، وفيها اختلاف بين العلماء، [ومَن جوزها؛ قال:] [4] بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على [جزء من] [5] ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟!" [6] .
(1) كان قوته على أرضٍ يزرعها والدُه، ويرسل منها ما يقتات به على سبيل الضرورة؛ كما قال الكتبي في"عيون التواريخ" (21/ 160) ، واليونيني في"ذيل مرآة الزمان" (3/ 288) ، ونقله السخاوي في"ترجمة النووي" (38 و 39) عن غير واحد من تلاميذِ الإمام؛ مثل: اللخمي، وابن الفخر، وسليمان الزُّرَعي.
(2) الغِبْطة والمصلحة: كل ما يخدم مصلحة الجماعة، أو غالب الناس لمصلحةٍ خاصة يتوصَّل إليها بالرأي والاجتهاد.
(3) المساقاة: أن يستعمل رجلٌ رجلًا في نخيل، أو كروم؛ ليقوم بإصلاحها، على أن يكون له سهم معلوم مما تغلُّه.
والخلاف فيها مبسوط في:"الحاوي الكبير" (7/ 363) و"الخراج"لأبي يوسف (ص88) و"الإشراف"للقاضي عبد الوهاب (3/ 184) رقم (1031) وتعليقي عليه و"المغني" (7/ 530) ، و"مختصر اختلاف العلماء" (4/ 21 رقم 1685) ، و"فتح الباري" (5/ 17) ، و"تنقيح التحقيق" (3/ 73) ، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (30/ 125، 324) . وقال عنها المصنف في"تحرير التنبيه" (216) :"المساقاة: من السَّقي، لأن العامل يسقط الشَّجَر، لأنه أهمُّ أمورهم، لا سيَّما بالحجاز". وانظر كلام النووي مبسوطًا في"المجموع" (15/ 220) ،"روضة الطالبين" (5/ 150) .
(4) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(5) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(6) وزاد بعضهم على المذكور ما نصّه:"وأيضًا، فغالب مَن يُطَعِّم أشجارَهُ؛ إنما يأخذ الأقلام غصبًا أو سرقة؛ لأن أحدًا ما يهون عليه بيع أقلام أشجاره، وما جرت بذلك عادة، فتؤخذ تلك الأقلام سرقة، وتُطعم في أشجار النَّاس، فتطلع الثمرة ="