فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 761

الثالث: أن يكون الراوي فقيهًا. وللفقه في هذا المقام مكانته، نظرًا إلى أن نقل الفعل هو من باب الرواية بالمعنى كما سبقت الإشارة اليه. وأيضًا فإن كثيرًا من الأفعال منوطة بأسبابها، ويحتاج إلى معرفة حصول شروطها وانتفاء موانعها، فإنه إن لم يكن فقيهًا، فربما فاته الانتباه إلى ذلك. ولكن الفعل لا يخرج بذلك عن أن يكون حجة. ويقول الآمدي في قضية فهم السببية:"إن كان (الراوي) فقيهًا كان الظنّ بقوله أظهر، وإذا لم يكن فقيهًا، وإن كان في أدنى الرتب، غير أنه مغلّب على الظنّ" [1] .

الدرجة الثانية: أن يقول: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا. يحتمل أن الصحابي أرسله عن صحابي آخر.

وهو مع ذلك حجة لأن مراسيل الصحابة مقبولة عند جمهور العلماء.

وفي هذه الدرجة احتمال آخر، وهو أن يكون استنبط الفعل من آثاره ولوازمه.

الدرجة الثالثة: أن يقول: فُعِل كذا وكذا، من الأمور الشرعية المضافة إلى عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، كقول بعضهم: كنا نطرد عن الصف بين السواري.

ففي هذه الدرجة مع الاحتمالات السابقة، احتمال آخر، وهو أن يكون الفاعل لذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم إن كان مع علمه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، لم يخرج عن أن يكون حجة، كما يظهر ذلك في المثال المتقدم، لأنه يكون من الإقرار. وأما إن لم يظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك، فإنه يخرج عن الحجية. والله أعلم.

الدرجة الرابعة: أن يقول الصحابي: من السنة كذا. وهذا يمكن أن يكون أصله فعلًا، أو يكون قولًا. وفيه احتمال أن يكون المقصود به سنة أحد الخلفاء الراشدين المهديين. وهو مع ذلك حجة، لأن الظاهر أنه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما لو قال ذلك التابعي.

(1) أحكام الأحكام 3/ 367، 368

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت