القول هنا شبيه من بعض الوجوه بما تقدم من القول في جهات الفاعل، غير أن المجال هنا أضيق.
ومما اختلف فيه من الفعل بسبب اختلاف جهات المفعول به، صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي عندما مات بأرض الحبشة، فمن منع الصلاة على الغائب، اعتذر عن هذا الحديث بأن النجاشي لم يصل عليه ببلده أحد [1] .
ومن ذلك في باب صلاة الجنازة أيضًا، أنه - صلى الله عليه وسلم - قام عند صدر الرجل ووسط المرأة. فذهب الحنابلة والشافعية إلى استحباب ذلك لظاهر الحديث. وقال أبو حنيفة: يقوم عند صدر الرجل وصدر المرأة لأنهما سواء [2] .
ومثله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره، فبال على ثيابه. فدعا بماء فنضحه ولم يغسله [3] . فقيل بناء عليه: ينضح بول الغلام والجارية، ولا يجب غسلهما. وقيل يغسلان جميعًا. وقيل ينضحان جميعًا، وهو الأصح ما لم يأت من فرّق بينهما بحجة قائمة. لأن الأصل المساواة.
(1) ابن دقيق: الأحكام 1/ 352
(2) ابن قدامة: المغني 2/ 90
(3) صحيح البخاري وفتح الباري 1/ 327