فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 761

المبحث الثالث جهَاتُ المفعُول بهِ

القول هنا شبيه من بعض الوجوه بما تقدم من القول في جهات الفاعل، غير أن المجال هنا أضيق.

ومما اختلف فيه من الفعل بسبب اختلاف جهات المفعول به، صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي عندما مات بأرض الحبشة، فمن منع الصلاة على الغائب، اعتذر عن هذا الحديث بأن النجاشي لم يصل عليه ببلده أحد [1] .

ومن ذلك في باب صلاة الجنازة أيضًا، أنه - صلى الله عليه وسلم - قام عند صدر الرجل ووسط المرأة. فذهب الحنابلة والشافعية إلى استحباب ذلك لظاهر الحديث. وقال أبو حنيفة: يقوم عند صدر الرجل وصدر المرأة لأنهما سواء [2] .

ومثله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بصبي لم يأكل الطعام فأجلسه في حجره، فبال على ثيابه. فدعا بماء فنضحه ولم يغسله [3] . فقيل بناء عليه: ينضح بول الغلام والجارية، ولا يجب غسلهما. وقيل يغسلان جميعًا. وقيل ينضحان جميعًا، وهو الأصح ما لم يأت من فرّق بينهما بحجة قائمة. لأن الأصل المساواة.

(1) ابن دقيق: الأحكام 1/ 352

(2) ابن قدامة: المغني 2/ 90

(3) صحيح البخاري وفتح الباري 1/ 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت