هذا النوع جعله الزركشي والشوكاني قسمًا مستقلًا من أقسام الأفعال النبوية. ذكر الزركشي [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبهم إحرامه في الحج، يعني أنه أحرم دون أن يعيّن أنه يقرن أو يتمتع أو يُفرد الحج عن العمرة. ونقل عن الشافعية أنه يُسْتَحَبّ التأسّي به - صلى الله عليه وسلم -، فيكون إبهام الإحرام أفضل، تأسّيًا.
والاقتداء بهذا النوع، على سبيل الاستحباب، غير مرضي. ففي مسألة إبهام الإحرام أنه- وإن ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبهم الإحرام منتظرًا لوحي خاص -لا مساغ للاقتداء به في ذلك بعد مجيء الوحي، وتبيّن الأمر.
ولكن يدل على أن الإبهام مباح لا غير. إذ لو كان فاسدًا لم يفعله - صلى الله عليه وسلم -.
وانتظار الوحي لا يبيح فعل ما لا يجوز. ويتأكد الجواز بأن عليًا أحرم عند مجيئه من اليمن بمثل ما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يعلم ما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعندما التقى بالنبي أمره أن يصنع كما صنع هو. فهذا إقرار يدل على الجواز. والله أعلم.
(1) البحر المحيط: 2/ 249 أ. إرشاد الفحول ص 36