فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 761

معجزات الأنبياء. وقد نقل هذا الدليل عن أبي إسحاق المعتزلي، وهو معتمد أبي عبد الله البصري [1] .

والجواب ما تقدّم نقله عن الغزالي في ردّ الاستدلال بالتنفير.

أولًا: أنها فعل ممكن في نفسه، لقدرة الله عليه. وكل ممكن وقوعه فهو جائز، ومن زعم أنه ممتنع فعليه بيان المانع [2] .

وقد تقدم الردّ على ما ادّعاه النفاة مانعًا.

ثانيًا: احتجوا بالوقوع، لما في كتب الحديث من إضاءة السوط لعَبّاد بن بِشْر، وأُسَيْد بن حُضَيْر، وزيادة الطعام لضيوف أبي بكر، ونحو ذلك. وكما هو مأثور عن التابعين والأولياء كبشر وغيره مما يبلغ حدّ التواتر [3] .

وقد أجاب عبد الجبار بأن التواتر في ذلك ممنوع، إذ التواتر مفيد للعلم. وقال:"ونحن نعرف خلاف ذلك من أنفسنا، وأنتم تعلمون منّا أنا لا نعتقد ذلك، وأنا نتديّن بخلافه"أي فلو كان يفيد العلم لأفادنا، فبقي أنه أخبار آحاد، ولا يثبت بذلك اعتقاد [4] .

وناقشه أيضًا بأنه لو كان حقًا لكان ظهوره في الصحابة أولى من ظهوره على شيبان الراعي، وبشر الحافي، ومعروف الكرخي، وسهل التستري، وأضرابهم. أما والمنقول عن الصحابة أقلّ مما نقل عن هؤلاء كثيرًا، بل إنه لم يظهر على عليِّ بن أبي طالب مثلًا مع حاجته الشديدة إليه، وإمكان أن تحقن دماء المسلمين بظهور

(1) المغني 15/ 223

(2) عليش: هداية المريد ص 179

(3) انظر نصوصًا مجمعة منها، في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) لابن تيمية ص 125.

(4) المغني 15/ 225

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت