فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1029

قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتِكْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: عُلُوًّا وَاسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ وَتَهَاوُنًا بِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَطْلُبُوا الشَّرَفَ وَالْعِزَّ عند ذي سلطانها. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ التَّوَاضُعِ مِنَ الْوُلَاةِ وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ، {وَلَا فَسَادًا} [القصص: 83] قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الدُّعَاءُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. قال ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ: الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] أَيِ الْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ لِمَنِ اتَّقَى عقاب الله بأداء أمره واجتناب معاصيه. قال قَتَادَةُ: الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ.

[84] {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 84]

[قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى] مَعَادٍ. . . .

[85] قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} [القصص: 85] أَيْ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ - عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ - وَقَالَ عَطَاءٌ: أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ، {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] إلى مكة، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم «لما خرج مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الطَّلَبِ فَلَمَّا أَمِنَ وَرَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ نَزَلَ الْجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ اشْتَاقَ إِلَيْهَا، فأتاه جبريل وَقَالَ: أَتَشْتَاقُ إِلَى بَلَدِكَ وَمَوْلِدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] » وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ وَلَا مَدَنِيَّةٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] إِلَى الْمَوْتِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ: إِلَى الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: إِلَى الْجَنَّةِ. {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} [القصص: 85] أَيْ يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَهَذَا جَوَابٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لَهُمْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى أَيْ يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى يَعْنِي نَفْسَهُ، {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [القصص: 85] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ وَمَعْنَاهُ أَعْلَمُ بِالْفَرِيقَيْنِ.

[86] قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} [القصص: 86] أَيْ يُوحَى إِلَيْكَ الْقُرْآنُ، {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [القصص: 86] قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ مَعْنَاهُ لَكِنَّ رَبَّكَ رَحِمَكَ فَأَعْطَاكَ الْقُرْآنَ، {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] أَيْ مُعِينًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ.

وقال مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ حِينَ دُعِيَ إِلَى دِينِ آبَائِهِ فَذَكَرَ اللَّهُ نِعَمَهُ وَنَهَاهُ عَنْ مُظَاهَرَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.

[87] {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ} [القصص: 87] يَعْنِي الْقُرْآنَ، {بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [القصص: 87] إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص: 87] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْخِطَابُ فِي الظَّاهِرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ دِينِهِ أَيْ لَا تظاهروا الكفار ولا توافقهم.

[88] {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ} [القصص: 88] أَيْ فَصَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت