فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1029

السَّمَاءِ السَّمَاءُ الْمَعْرُوفَةُ وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَيَكِيدَ فِي أَمْرِهِ لِيَقْطَعَهُ عَنْهُ فَلْيَقْطَعْهُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّ أَصْلَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ الَّذِي يأتيه من السماء فَلْيَنْظُرْ هَلْ يَقْدِرُ عَلَى إِذْهَابِ غيظه بهذا الفعل.

[16] {وَكَذَلِكَ} [الحج: 16] أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ، {أَنْزَلْنَاهُ} [الحج: 16] يَعْنِي الْقُرْآنَ {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج: 16]

[17] {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: 17] يَعْنِي: عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 17] يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، {يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: 17]

[قوله تَعَالَى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ] وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ. . . . .

[18] {أَلَمْ} [الحج: 18] أَلَمْ تَعْلَمْ، وَقِيلَ: أَلَمْ {تَرَ} [الحج: 18] بِقَلْبِكَ {أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18] قَالَ مُجَاهِدٌ: سُجُودُهَا تَحَوُّلُ ظِلَالِهَا.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَا فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ إِلَّا يَقَعُ سَاجِدًا حِينَ يَغِيبُ ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ، فَيَأْخُذَ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَطْلَعِهِ. وَقِيلَ: سُجُودُهَا بِمَعْنَى الطَّاعَةِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ جَمَادٍ إِلَّا وَهُوَ مُطِيعٌ لله خاشع لله مسبح له كما أخبرنا الله تعالى عن السماوات وَالْأَرْضِ {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فُصِّلَتْ: 11] وَقَالَ فِي وَصْفِ الْحِجَارَةِ {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الْبَقَرَةُ: 74] وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الْإِسْرَاءُ: 44] وهذا مذهب حسن موافق لأهل السُّنَّةِ. قَوْلُهُ: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: 18] أَيْ: مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا تُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ. {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18] وَهُمُ الْكُفَّارُ لِكُفْرِهِمْ وَتَرْكِهِمُ السُّجُودَ وَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ تَسْجُدُ ظِلَالُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} [الحج: 18] وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ. {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ} [الحج: 18] أَيْ: يُهِنْهُ اللَّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] أَيْ: مَنْ يُذِلُّهُ اللَّهُ فَلَا يُكْرِمُهُ أَحَدٌ، {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] أَيْ: يُكْرِمُ وَيُهِينُ فَالسَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةُ بإرادته ومشيئته.

[19] قوله تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19] أَيْ: جَادَلُوا فِي دِينِهِ وَأَمْرِهِ وَالْخَصْمُ اسْمٌ شَبِيهٌ بِالْمَصْدَرِ، فَلِذَلِكَ قال: {اخْتَصَمُوا} [الحج: 19] بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَيْنَ الْخَصْمَيْنِ. فقيل: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ علي وحمزة وعبيدة وشيبة ابن رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بن عتبة. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَحْنُ أَوْلَى بالله منكم وَأَقْدَمُ مِنْكُمْ كِتَابًا، وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِاللَّهِ آمَنَّا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَبِيِّكُمْ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ نَبِيَّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت