فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1029

ابن جَرِيرٍ: أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْمَدْحِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَفِي الذَّمِّ بِتَسْكِينِهَا، وَقَدْ يُحَرَّكُ فِي الذَّمِّ، وَيُسَكَّنُ فِي الْمَدْحِ. {وَرِثُوا الْكِتَابَ} [الأعراف: 169] أَيِ: انْتَقَلَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابُ مِنْ آبَائِهِمْ وَهُوَ التَّوْرَاةُ، {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] فَالْعَرَضُ مَتَاعُ الدُّنْيَا، والعرْض بِسُكُونِ الرَّاءِ مَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَأَرَادَ بِالْأَدْنَى الْعَالَمِ، وَهُوَ هَذِهِ الدَّارُ الْفَانِيَةُ فَهُوَ تَذْكِيرُ الدُّنْيَا، وَهَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ فَقَرَؤُوهَا، وَضَيَّعُوا الْعَمَلَ بها بِمَا فِيهَا، وَخَالَفُوا حُكْمَهَا يَرْتَشُونَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِ كَلِمَاتِهِ، {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} [الأعراف: 169] ذُنُوبُنَا يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ. {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} [الأعراف: 169] هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حِرْصِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الذُّنُوبِ، يَقُولُ: إِذَا أَشْرَفَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَخَذُوهُ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا، وَيَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ، وَإِنْ وَجَدُوا مِنَ الْغَدِ مِثْلَهُ أَخَذُوهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ. كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَسْتَقْضُونَ قَاضِيًا إِلَّا ارْتَشَى فِي الْحُكْمِ، فَيُقَالُ لَهُ: مالك تَرْتَشِي؟ فَيَقُولُ: سَيُغْفَرُ لِي، فَيَطْعَنُ عَلَيْهِ الْآخَرُونَ، فَإِذَا مَاتَ، أَوْ نُزِعَ، وَجُعِلَ مَكَانَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ فَيَرْتَشِي أَيْضًا، يَقُولُ: وَإِنْ يَأْتِ الْآخَرِينَ عَرْضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ. {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف: 169] أَيْ: أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ فِي التوراة ألا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ، وَهِيَ تَمَنِّي الْمَغْفِرَةِ مَعَ الْإِصْرَارِ، وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ مِيعَادُ الْمَغْفِرَةِ مَعَ الإصرار، {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 169] قَرَأُوا مَا فِيهِ فَهُمْ ذَاكِرُونَ لِذَلِكَ، وَلَوْ عَقَلُوهُ لَعَمِلُوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَدَرْسُ الْكِتَابِ قِرَاءَتُهُ وَتَدَبُّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأعراف: 169]

[170] {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ} [الأعراف: 170] قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ. (يُمْسِكُونَ) بِالتَّخْفِيفِ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: مَسَكْتُ بِالشَّيْءِ، وَلَا يُقَالُ: أَمْسَكْتُ بِالشَّيْءِ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَمْسَكْتُهُ، وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. (وَالَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ) ، عَلَى الْمَاضِي، وَهُوَ جَيِّدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الأعراف: 170] إِذْ قَلَّ مَا يُعْطَفُ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ إِلَّا فِي الْمَعْنَى، وَأَرَادَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ تَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى، فَلَمْ يُحَرِّفُوهُ، وَلَمْ يَكْتُمُوهُ، وَلَمْ يَتَّخِذُوهُ مَأْكَلَةً. وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170]

[قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ] وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ. . . .

[171] قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ} [الأعراف: 171] أَيْ: فَلَقْنَا الْجَبَلَ. وَقِيلَ: رَفَعْنَاهُ {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] قَالَ عَطَاءٌ: سَقِيفَةٌ. وَالظُّلَّةُ: كُلُّ ما أظلك، {وَظَنُّوا} [الأعراف: 171] عَلِمُوا {أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا} [الأعراف: 171] أَيْ: وَقُلْنَا لَهُمْ خُذُوا، {مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 171] واعملوا به {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأعراف: 171] وَذَلِكَ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ، فَرَفَعَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت