فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1029

[84] {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} [مريم: 84] أي لا تطلب عُقُوبَتِهِمْ، {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم: 84] قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ. وَقِيلَ: الْأَنْفَاسَ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِعَذَابِهِمْ.

[85] قَوْلُهُ: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [مريم: 85] أَيْ اذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ اليوم الذي يجتمع فِيهِ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي الدنيا بطاعته {إِلَى الرَّحْمَنِ} [مريم: 85] أي إِلَى جَنَّتِهِ وَفْدًا أَيْ جَمَاعَاتٍ جَمْعُ وَافِدٍ، مِثْلُ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى الْإِبِلِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَلَكِنْ عَلَى نُوقٍ رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَنَجَائِبُ سَرْجِهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ هَمُّوا بها طارت.

[86] {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ} [مريم: 86] الكافرين الكاذبين، {إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] أَيْ مُشَاةً. وَقِيلَ: عِطَاشًا قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ. وَالْوِرْدُ جَمَاعَةٌ يَرِدُونَ الْمَاءَ وَلَا يَرِدُ أَحْدٌ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَ عَطَشٍ.

[87] {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مَرْيَمَ: 87] يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عهدا يعني المؤمنين، كقوله: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ} [الْأَنْبِيَاءِ: 28] وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إلا المؤمن.

[قوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. . . .]

[88] {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [مريم: 88] يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (وُلْدًا) بِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ هَاهُنَا وَفِي الزُّخْرُفِ وَسُورَةِ نُوحٍ، وَوَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ فِي سُورَةِ نوح، والباقون بفتح الواو هاهنا، وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ الْعَرَبِ وَالْعُرْبِ العجم وَالْعُجْمِ.

[89] {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريم: 89] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُنْكَرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: عَظِيمًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَقَدْ قُلْتُمْ قَوْلًا عَظِيمًا. وَالْإِدُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَعْظَمُ الدَّوَاهِي.

[90] {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ} [مريم: 90] قرأ نافع والكسائي يكاد بالياء هاهنا وفي حمعسق لِتُقَدِّمِ الْفِعْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لتأنيث السماوات، {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [مريم: 90] ها هنا وفي حمعسق بِالنُّونِ مِنَ الِانْفِطَارِ، أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَافَقَ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانْفِطَارِ: 1] وَ {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ} [الْمُزَّمِّلِ: 18] وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالتاء من التفطير وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، يُقَالُ: انْفَطَرَ الشَّيْءُ وَتَفَطَّرَ أَيْ تَشَقَّقَ، {وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: 90] أي: تنكسر كسرا. وقيل: تنشق الْأَرْضُ أَيْ تَنْخَسِفُ بِهِمْ، وَالِانْفِطَارُ فِي السَّمَاءِ أَنْ تُسْقَطَ عَلَيْهِمْ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَيْ تَنْطَبِقُ عليهم.

[91] {أَنْ دَعَوْا} [مريم: 91] أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا.

[ {لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} [مريم: 91] ] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السماوات وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ:

[92] {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.

[93] {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} [مريم: 93] أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {عَبْدًا} [مريم: 93] ذليلا خاضعا يعني الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.

[94] {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} [مريم: 94] أَيْ عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

[95] {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مَرْيَمَ: 95] وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شيء.

[96] {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت