فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1029

الخليقة، {الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 184] يَعْنِي الْأُمَمَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْجِبِلَّةُ: الْخَلْقُ، يُقَالُ: جُبِلَ أَيْ خُلِقَ.

[185- 188] {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ - وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ - فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ - قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 185 - 188] أَيْ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَلَيْسَ الْعَذَابُ إِلَيَّ وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الدَّعْوَةُ.

[189] {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} [الشعراء: 189] وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَهُمْ حَرٌّ شَدِيدٌ، فَكَانُوا يَدْخُلُونَ الْأَسْرَابَ فَإِذَا دَخَلُوهَا وَجَدُوهَا أَشَدَّ حَرًّا فَخَرَجُوا فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ وَهِيَ الظُّلَّةُ فَاجْتَمَعُوا تَحْتَهَا فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نَارًا فَاحْتَرَقُوا، ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ هُودٍ [1] . {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189]

[190] {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 190]

[191] {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الشعراء: 191]

[192-193] قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ} [الشعراء: 192] يعني القرآن، {لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 192 - 193] قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ: (نَزَلَ) خَفِيفٌ (الرُّوحُ الْأَمِينُ) بِرَفْعِ الْحَاءِ وَالنُّونِ، أَيْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ أَيْ: نَزَّلَ اللَّهُ بِهِ جِبْرِيلَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 192]

[194] {عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 194] يَا مُحَمَّدُ حَتَّى وَعَيْتَهُ، {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء: 194] المخوفين.

[195] {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ليفهموا ما فيه.

[196] {وَإِنَّهُ} [الشعراء: 196] أَيْ ذِكْرُ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: ذِكْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونعته، {لَفِي زُبُرِ} [الشعراء: 196] كتب {الْأَوَّلِينَ} [الشعراء: 196]

[197] {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً} [الشعراء: 197] قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: (تَكُنْ) بِالتَّاءِ آيَةٌ بِالرَّفْعِ، جَعَلَ الْآيَةَ اسْمًا وخبره: {أَنْ يَعْلَمَهُ} [الشعراء: 197] وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، (آيَةً) نَصْبٌ، جَعَلُوا الْآيَةَ خَبَرَ يَكُنْ، مَعْنَاهُ: أولم يكن لهؤلاء المتكبرين عِلْمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ آيَةً، أَيْ عَلَامَةً وَدَلَالَةً عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُخْبِرُونَ بِوُجُودِ ذِكْرِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى الْيَهُودِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَزَمَانُهُ وَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً عَلَى صِدْقِهِ. قوله تعالى: {أَنْ يَعْلَمَهُ} [الشعراء: 197] يعني يعلم مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] قال عطية: كانوا خمسة:

(1) من آية 84 إلى 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت