فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1029

جهلهم. {قَالَ} [الأعراف: 138] موسى {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] عَظَمَةَ اللَّهِ.

[139] {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ} [الأعراف: 139] مهلك، {مَا هُمْ فِيهِ} [الأعراف: 139] والتتبير الإهلاك، {وَبَاطِلٌ} [الأعراف: 139] مضمحل وزائل، {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]

[140] {قَالَ} [الأعراف: 140] يَعْنِي مُوسَى {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ} [الأعراف: 140] أَيْ: أَبْغِي لَكُمْ وَأَطْلُبُ، {إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 140] أي: على عالمي زمانكم.

[141] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} [الأعراف: 141] قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (أَنْجَاكُمْ) وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [الأعراف: 141] قرأ نافع (يَقْتُلُونَ) خفيفة التاء مِنَ الْقَتْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ مِنَ التَّقْتِيلِ، {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف: 141]

[142] {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142] ذا القعدة, {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] مِنْ ذِي الْحِجَّةِ {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى} [الأعراف: 142] عِنْدَ انْطِلَاقِهِ إِلَى الْجَبَلِ لِلْمُنَاجَاةِ {لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي} [الأعراف: 142] كُنْ خَلِيفَتِي، {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: 142] أَيْ: أَصْلِحْهُمْ بِحَمْلِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الرِّفْقَ بِهِمْ، وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: 142] أَيْ: لَا تُطِعْ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَلَا تُوَافِقْهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَذَلِكَ أَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ بِمِصْرَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ أَتَاهُمْ بِكِتَابٍ فِيهِ بَيَانُ مَا يَأْتُونَ، وَمَا يَذَرُوَنَ! فَلَمَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ الْكِتَابَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمَّا تَمَّتْ ثَلَاثُونَ أَنْكَرَ خُلُوفَ فَمِهِ فَتَسَوَّكَ بِعُودِ خَرُّوبٍ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَكَلَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كُنَّا نَشُمُّ مِنْ فِيكَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ، فَأَفْسَدْتَهُ بِالسِّوَاكِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصُومَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندي من ريح المسك، وكانت فِتْنَتُهُمْ فِي الْعَشْرِ الَّتِي زَادَهَا.

[143] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] أَيْ: لِلْوَقْتِ الَّذِي ضَرَبْنَا لَهُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ لِمِيعَادِ رَبِّهِ، فلما أتى طور سيناء، وَكَلَّمَهُ اللَّهُ، وَنَاجَاهُ حَتَّى أَسْمَعَهُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَا كَلَّمَهُ رَبُّهُ، وَأَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ فَاسْتَحْلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَامَ رَبِّهِ، وَاشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَتِهِ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ اخْتِصَارٌ تَقْدِيرُهُ: أَرِنِي نَفْسَكَ أَنْظُرْ إِلَيْكَ.

قَالَ ابن عباس: أعطني أنظر إِلَيْكَ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ الْحَسَنُ: هَاجَ بِهِ الشَّوْقُ، فَسَأَلَ الرُّؤْيَةَ. وَقِيلَ: سَأَلَ الرُّؤْيَةَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت