كانوا دائما أهل طعان ونزال . . كانوا أشقاء للسيف والرمح ، هو هويتهم وهو مؤهلهم للحياة والبقاء . . وعلى امتداد تاريخهم كان السيف مقرونا بهم . وكانوا عضد الدولة الإسلامية في كثير من المواقف ، وكانوا حماتها من أعدائها .
وفي مقابل ذلك عاشوا . . وتحملتهم شعوب مصر والشام ، وسمحت لهم بالسيطرة عليها . . وهم بدورهم كانوا جيشها وأسطولها وحماتها أمام كل غزو خارجي ، وكانوا يخضعون لتقاليد البلاد ولا يعرفون لهم ولاء إلا للدين الذي عاشوا به وربوا على تعاليمه ، وإلا للسلطان الذي يحكم . . .
ثم مع تطورهم الداخلي أصبح ولاؤهم للسلطان الذي يحكمهم منهم . .
ولقد شكلوا مجتمعا ذا هوية خاصة ، له أسلوبه الخاص في الحياة ، وله تربيته الخاصة وله فكره الخاص . . لقد كان مجتمعهم أشبه ما يكون بالمجتمع العسكري أو المجتمع البحري الذي يعيش للبحر أو الجندية ، فالجندية عقله وهي عاطفته . . ولا ولاء عنده لسواها .