فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 61

وقد وقع البويهيون فيما وقع فيه الأتراك ، فقد أحدثوا الفوضى في البلاد وصادروا الأموال ، ودخلوا مع الناس في صراع عنيف من أجل الحصول على الأموال .

وخلال أكثر من قرن ظل البويهيون يسيطرون على خلافة العباسيين ، ولم يفعلوا فيها شيئا ذا بال سوى أن يضيفوا إلى صورة الجند الأتراك مزيدا من ملامح الطيش والرعونة .

وكما هي العادة في أمثال هذه الأسر المتسلطة . . أنها سريعة الانقسام على نفسها شديدة التنافس فيما بينها، وهكذا سقطت الأسرة البويهية إلى حضيض الانقسام والتناطح الداخلي . . وعانى المسلمون من وراء تناطحهم وتسلطهم الشيء الكثير .

إن سيطرة عنصر من العناصر المتعصبة قوميا أو المتأثرة بخلفية تاريخية لم تتخلص من شوائبها . . . هو أبرز ما واجه ركب مسيرتنا الحضارية والتاريخية .

وبالقومية المتعصبة وبأصحاب النزعات المشبوهة وذوي الولاء لحضارات معاكسة لنا ولخطنا الحضاري ، بهؤلاء تمت عملية سقوطنا المتكرر في مراحل تاريخنا .

لكن تاريخنا . . الذي تتدخل فيه إرادة الله بحفظ هذا الدين كي يظل المعلم الثابت المضيء في ليل البشرية الطويل المظلم . . .

هذا التاريخ يجد مع كل نكبة تاريخية ، أو فترة من فترات التداعي والهبوط ، من يعيد إلى الجسم حيويته ويمنع عنه السقوط القاتل . . وهكذا انبعث - من جديد - من بين الأتراك أنفسهم عنصر إسلامي مجاهد . . أعاد للخلافة شبابها ، ونجح قائد الأتراك السلاجقة"طغرلبك"سنة 447 هـ في أن يقضي على دولة البويهيين .

وبين عشية وضحاها سقط البويهيون الذين أثبت تاريخهم أنهم غير أهل لتحمل أمانات التاريخ . . وقد تعبت الأمة من جراء سياستهم أشد التعب . . لأن التاريخ يعلمنا دائما أنه"بانفصال رأس الأمة عن جسدها . . تتعطل طاقات الحياة فيها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت