الأدلة وكلام الله وكلام رسوله أنبتت الثمار، ونفع الله بها، وانتفع الخلق، وهناك نفوس تسمع النصوص وتحفظها.. صالحة في نفسها، لكن لا تستطيع أن تستنبط من النصوص ولا تُعلِّم، فما هو كمالها وحسبها؟ أن تنقل هذا العلم لغيرها حتى يستفيد منه، وهذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه غير فقيه) ومثل هاتين الدرجتين كالتاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات، فهذا يشغل المال ويكسب منه ويثمر، وآخر يحفظ المال، لكنه لا يستطيع أن ينميه. وهناك الطائفة الأخرى: التي لا تمسك شيئًا ولا تنبت شيئًا، فلا فائدة للغير ولا فائدة لنفسها.
أطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم في الجنة:
هناك أتباع مُلحقين، وهم كل من تابع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإحسان، فسيلحق بهم يوم القيامة، وهناك أتباع ملحقين مثل أطفال المؤمنين، قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور:21] . وعندما يلحق الولد المؤمن بأبيه المؤمن في الآخرة وفي الجنة، هل معنى ذلك أن عمل الأب سيوزع على الأب والولد، أي: ينقص عمل الأب لكي يدخل الولد معه الجنة؟ الجواب: لا، قال تعالى: وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور:21] وحتى لا يتصور أن الأب إذا كان قد عمل سيئة فسيعاقب عليها الولد -أيضًا- من باب الاتباع والإلحاق، فقد قال الله سبحانه وتعالى: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18] ، ولذلك الإلحاق هنا في الفضل والثواب وليس في العدل والعقاب، فإن الولد ليس له دخل بسيئة أبيه.
زاد السفر إلى الله وطريقه ومركبه: