فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1407

هؤلاء أتباع الأشقاء، بينهم يوم القيامة عداوات ومعارك، ولعن وسب وشتم، ولكلٍّ صعف من العذاب.

الأتباع السعداء: ...

أما أتباع السعداء فنوعان: النوع الأول: الذين يكونون مستقلين، اتباع استقلالي، الذين قال الله فيهم: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [التوبة:100] هؤلاء السعداء تبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا أصحابه.. كيف تبعوهم؟ تبعوهم بإحسان، فلا بد أن يكون هناك إحسان في الاتباع، ومن الناس من أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، ومنهم من لم يدركه ولم يلحقه، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الجمعة: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ [الجمعة:2-4] . فالذين مع النبي صلى الله عليه وسلم لحقوا به في الزمن والفضل، ومن جاء بعدهم ما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في الزمن، فلن يلحق في الفضل، ولأن فضل الصحابة لن يجاريه أحد، لكنه سيكون له أجر وفضل لاتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا الاتباع الذي يستلزم حسن الأخذ، وحسن التلقي، وحسن التطبيق، مبني على تشرب السنة، وأخذ العلم. أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي من السماء غيثًا للقلوب، والغيث كما أنه يحيي الأرض، فكذلك يحيي الله القلوب بالوحي، والأراضي أنواع: 1- أرض تأخذ الماء وتنبت من كل زوج بهيج. 2- وأرض صلبة تأخذ الماء وتحفظه ولا تنبت شيئًا، لكن الماء لا يضيع. 3- وأرض لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً، إنما هي قيعان، وهذه أمثلة تفاعل النفوس مع العلم، فهناك نفوس إذا سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت