فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1407

ظَاهِرَةُ تَبَلُّدِ الْإِحْسَاسِ

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد، و على آله و صحبه أجمعين، وبعد،،،

فإننا نعيش كربًا شديدًا، و تسلطًا من الأعداء كبيرًا، و حالة المسلمين لا تبعث على السرور، مما أصابهم من التردي في كثير من الأحوال، و لكن الله رحيم يأتي بالفرج، وفي الناس رجاء، وخير، لكنه يحتاج إلى بعث، ولابد من العلاج لهذه الحالة. ومن أمراضنا التي تحتاج إلى علاج: تبلد الإحساس .

لماذا هذا الموضوع؟

للإجابة على هذا التساؤل نقول:

أولًا: لبعد كثير من المسلمين عن دينهم: فقد أصابتنا الذلة لمّا تركنا الجهاد في سبيل الله، و تبايعنا بالعينة، و تعاملنا بالربا، و رضينا بالزرع، فسلط الله ذلًا لن ينزعه حتى نرجع إلى ديننا، فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ] رواه أبوداود وأحمد.

وأصبح الحال كما قال الشاعر:

نهارُك يا مغرورُ سهَوٌ وغفلةٌ وليلكُ نومٌ والرّدَى لك لازمُ

وشغلُك فيما سوف تكره غِبَّهُ كذلك في الدنيا تعيشَ البهائمُ

ثانيًا: لموت الشعور بالذنب والتقصير عند الكثيرين: حتى ظن الكثير منهم أنهم على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطره أصلًا أنه مقصر في أمور دينه، فبمجرد قيامه ببعض الأركان و الواجبات؛ ظن نفسه قد حاز الإسلام كله، و أن الجنة تنتظره، و نسي مئات الصغائر التي يرتكبها صباحًا و مساء، من المعاصي التي استهانوا بها، والتي هي سبب للخسارة في الدنيا و الآخرة، فضلًا عن الكبائر، و الموبقات، و الفواحش، و الرشوة، و السرقة، و العقوق، و الكذب، و قطع الأرحام، و الخيانة، و الغش، و الغدر، و غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت