فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1407

ثالثًا: لطغيان المادة والالتهاء بالدنيا عن الآخرة: فهؤلاء الغافلون قد أغلقت المادة أعينهم، و ألهتهم الحياة الدنيا عن حقيقة مآلهم، و إذا استمروا، ولم يتوبوا ويفيقوا من غفلتهم؛ فإن العذاب ينتظر:

أما والله لو علم الأنامُ لما خُلِقُوا لما غَفَلُوا ونامُوا

لقد خُلِقُوا لما لو أَبْصَرَتْهُ عيونُ قلوبِهم تاهُوا وهامُوا

مماتٌ ثم قبرٌ ثم حشرٌ وتوبيخٌ وأهوالٌ عظامُ

لهذه الأسباب كان لابد من تناول هذا الموضوع، وذلك من خلال العناوين التالية:

أولًا: ماذا نعني بتبلد الإحساس؟

معنى التبلّد: إنه ذل و استكانة، قال الفيروز آبادي: التبلد ضد التجلّد، و كذا قال ابن منظور.

معنى الإحساس: هو العلم بالحواس، وبليد الحس: ميت. و في قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ... [60] } [سورة الأنعام] . قال البيضاوي:' ينيمكم و يراقبكم، سمّي النوم وفاة لما بينهما من المشاركة في زوال الإحساس'.

ثانيًا: مظاهر تبلد الإحساس:

1-قسوة القلوب: قال تعالى معاتبًا المؤمنين: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [16] } [سورة الحديد] .

استبطأ الله قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية..وهكذا قسوة القلب بطول الأمد، وبُعد العهد من النبوة والعبادة و الرسالة..هذه الغفلة المستحكِمة اليوم لابد من علاجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت