السفر إلى الله يحتاج إلى زاد، والزاد هو العلم، ولا بد أن يكون الرفقاء في السفر طيبين؛ حتى يصل الإنسان بسلامة، وهذا معنى قولنا: إنه يجب على الإنسان أن يكون عنده قرناء صالحون وأخيار وأصحاب طيبون، حتى يصل معهم إلى بر السلامة، والذي يتخذ أناسًا من قرناء السوء يحملونه على المنكر والمعاصي فإنه سيتضرر بهم في الدنيا ويوم القيامة عندما يكون معهم في العقاب، فلن ينفعهم اشتراك بعضهم مع بعض في العقاب، كما قال الله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف:39] لكن في الدنيا لو صارت مصيبة على الجميع فكل واحد يخف عنه الألم لما يجده من مصاب الآخرين، فهذه الخنساء عندما قتل أخوها صخر ، عزت نفسها بأن كثيرًا من النساء قد قتل أزواجهن أو أولادهن، فقالت:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلي النفس عنهم بالتأسي