نقول: أولًا: إن الكلام الذي قد أخبروا به ، إما أن يكون خبرًا عامًا قد يحصل جدًا لك إنسان ، كما سبق أن بينَّا في الخطبة الأولى عن موضوع التنجيم وأبراج الحظ ، يكتبون مكافأة مالية ستصلك ، وكل الناس ممكن أن تصلهم مكافآت مالية ، فإذا حدثت قال قد صدق الكاهن ، وأي صدق في ذلك ، ترى غائب قادم من سفر بعيد ، من الممكن أن تجد غائب قادم من سفر بعيد ، فنبين لهم هذه الخديعة ، وإن كانوا قد أخبروا بأشياء لا تحدث في العادة ، فقال لك مثلًا: إنك ستذهب إلى الصين وتقابل كذا وكذا ، وحدث لك أن ذهبت فعلًا ، فنقول للناس عند ذلك: الأحاديث التي قالها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ [ إن الشياطين يركب بعضهم فوق بعض إلى السماء فيسمع الخبر الذي تتناقله الملائكة ] الله عزوجل يوحي إلى الملائكة ، افعلوا كذا ولفلان كذا ، وأنزلوا كذا ، فيسمع بعض الشياطين الخبر ، فينقلونه إلى شياطين الإنس ، فيكذبون معها تسعة وتسعين كذبة ، ثم يخبرون الناس ، والناس المشكلة فيهم ، أنهم لا يتذكرون من كلام الكاهن إلا المرة التي صدق فيها ، يكون الكاهن قد أخبر مائة خبر ، واحد صادق وتسعة وتسعين كذب ، الناس مشكلتهم أنهم لا يتذكرون ولا يعلق في أذهانهم إلى الخبر الصادق ، فيقولن ويْ ، فلان صدق ، عجبًا لقد أخبر بما تحقق فعلًا ، إذًا هو يعلم ما في الغيب ، وينسون تلك الكذبات ، فنقول لهم هذا بسبب استراق السمع ، من الشياطين الذين يخبرون أوليائهم من شياطين الإنس ، فيخبرونكم أنتم به ، فتظلون ، كذلك أيها الإخوة: يأتي بعضهم فيقول: لقد ذهبنا إلى الكاهن أو العراف الفلاني ، وقبل أن نسأله عن شيء ،بمجرد ما أخبرناه عن الاسم ، اسم الآتي ، أخبرني عن اسم أبي ، واسم أمي ، واسم أخوالي ، وأسماء أعمامي ، وأين كانوا يعملون ، وكيف انتقل أحدهم من بلد إلى آخر ، وماذا جاء لفلان من الأولاد ، كيف عرف هذا ؟ وهذا الكاهن في بلد بعيد ذهبت إليه ، فنقول له: يا