فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1407

كان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى منذ صغره معروفًا بالنباهة، حتى قال مالك:"ما يأتيني قرشي أفهم من هذا الفتى". وكان مسلم بن خالد الزنجي يقول للشافعي:"أفتي يا أبا عبد الله ، فقد آن لك والله أن تفتي"، وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان قد لقي مالكًا وعمره ثلاث عشرة سنة. وقال إبراهيم بن محمد بن عباس: كنت في مجلس ابن عيينة و الشافعي حاضر، فحدث ابن عيينة عن الزهري بحديث صفية والرجلين، وفيه: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) فقال ابن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ وكان إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتوى يسأل عنها التفت إلى الشافعي ، فقال: سلوا هذا. وقد أثنى العلماء عليه ثناءً عظيمًا، وأثنى عليه من الأئمة الكبار يحيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي، حتى قال يحيى بن سعيد القطان:"إني لأدعو الله للشافعي في كل صلاة، لما فتح الله عليه في العلم ووفقه للسداد فيه".

سبب تأليف الشافعي لكتاب الرسالة:

وأما بالنسبة لعبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى فإنه قد كتب إلى الشافعي وهو شاب أن يصنع له كتابًا في معاني القرآن يجمع فيه قبول الأخبار، وحجية الإجماع، وبيان الناسخ من المنسوخ في القرآن والسنة، فكانت رسالة عبد الرحمن بن مهدي للشافعي هي السبب في تأليف الشافعي كتاب الرسالة المعروف والمشهور، وهو أول كتاب في أصول الفقه. ويعتبر الشافعي رحمه الله هو أول من كتب في هذا العلم، فكان جواب الشافعي لعبد الرحمن بن مهدي هو كتاب الرسالة المجلد المعروف المطبوع الموجود، فلما وصل الكتاب إلى عبد الرحمن بن مهدي -وكان من كبار الأئمة- قال:"ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها". وقال:"لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني؛ لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح ناصح، فإني لأكثر الدعاء له".

مكانة الشافعي عند أهل البدع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت