فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1407

صفحة، فإن أعجبتك أواصل، وإلا فلا، فأمره أن يقرأ، قال: فبدأت أقرأ كتاب مالك رحمة الله عليه، فكلما تهيبت مالكًا وأردت أن أقطع القراءة وأقف، أعجبه حسن قراءتي وإعرابي، فيقول: يا فتى! زد، حتى قرأته في أيام يسيره، ثم أقمت بالمدينة حتى توفي مالك بن أنس . ثم ذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى اليمن. إذًا: جلس الإمام الشافعي إلى الإمام مالك ، وسمع منه الموطأ ، وهذا فيه فائدة وهي: 1- الحرص على التلقي من الأكابر، طلب ما أمكن من أهل العلم الكبار، فإن لم يكن، فطلبة العلم الآخذين عن العلماء، وهذا أمر مهم جدًا. 2- عدم إذلال العلم، وإنما يعز:

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم:

ولكن للأسف! فإن كثيرًا من حملته لا يقدرون العلم حق قدره، فيضعونه عند الأسافل، ويكونون مطية لغيرهم من الفسقة والفجرة. 3- أن من الأمور المهمة لطالب العلم الاعتناء بالإعراب، فإنه إذا قرأ على الشيخ ونحوه، وكان يلحن في قراءته، يرفع المنصوب، ويخفض المرفوع.. ونحو ذلك، كان ذلك منفرًا للشيخ، حتى لا يريد أن يسمع منه شيئًا. ثم انظروا -أيها الإخوة- إلى قدر الله سبحانه وتعالى الذي جعل الإمام الشافعي ينصرف من الشعر إلى الفقه، من جراء تلك الكلمة التي سمعها، فرضي من دينه ودنياه أن يكون معلمًا، وأن تكون القضية قضية شعر، فوقر في قلبه ذلك الكلام، فالإنسان إذا وجد من يعظه ويوجهه فعليه أن يتوجه، ولاشك أن من صفات المسلم أن يقبل النصيحة.

تصدر الإمام الشافعي للفتيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت