فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 7841

في معرفة حرز المواشي، فهذه إذا سرقت من الحرز، فعلى السارق القطع بشروطه. فإن لم تكن في حرز، فلا قطع على السارق، وعليه غرامة مثلي قيمتها؛ وهو مذهب الإمام أحمد، واحتج بأن"عمر غرم حاطب بن أبي بلتعة، حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة، مثلي قيمتها".

وأجاب أيضًا: وأما من سرق من الثمرة، فإن كان بعدما آواها الجرين، فعليه القطع، فإن كان قبل ذلك، بأن سرق من الثمر المعلق فلا قطع، وعليه غرامة مثليه في مذهب الإمام أحمد. وقال أكثر الفقهاء: لا يجب فيه أكثر من مثله؛ وبالغ أبو عمر بن عبد البر، وقال: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بغرامة مثليه; والصحيح: ما ذهب إليه الإمام أحمد، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يأويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع"1، حديث حسن، قال الإمام أحمد: لا أعلم شيئًا يدفعه.

وأما ما عدا الثمرة، والماشية، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه لا يغرم أكثر من القيمة إن كان متقومًا، أو مثله إن كان مِثْلِيًّا؛ فالأصل: وجوب غرامة المثل فقط،

1 الترمذي: البيوع (1289) , والنسائي: قطع السارق (4958) , وأبو داود: اللقطة (1710) والحدود (4390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت