لكثرة الظلم للنساء في هذا الزمان، لأن كثيرًا من الذين لا يخافون الله، إذا أراد أن يطلق امرأته بعد أن تستقيم حالها مدة، عضلها وأضر بها، ومنهم من يضربها، فإذا فعل ذلك اشترت نفسها بمال تبذله له على طلاقها فيطلقها، فكان شيخنا - رحمه الله - يفتي: إذا كان الأمر ما وصفنا، أن العوض الذي بذلت له المرأة على الطلاق مردود، وتبين منه المرأة، فلا يمكن من مراجعتها إلا برضاها.
وسئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: إذا طلق على عوض، هل رجعتها بيده؟
فأجاب: الطلاق بائن إذا كان على عوض، لا رجعة فيه، بل لا بد من عقد جديد إن لم يكمل ثلاث طلقات للحر واثنتان للعبد.
سئل الشيخ حمد بن ناصر: عمن بذلت له عوضًا على أن يطلقها فقبل، ثم قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ثلاثًا; هل تبين منه بالأولى ولا تلحقها البواقي؟
فأجاب: الذي ذكر الفقهاء، رحمهم الله، أنها تبين بالأولى ولا يلحقها ما بعدها، لأنها بانت بالجملة الأولى، فإذا لحقها جملة ثانية وثالثة لم يصادف ذلك محلًا; وأما عند من يقول: إن المختلعة يلحقها الطلاق، كما ذهب إليه كثير من التابعين، فالطلاق عندهم لاحق.