ـ [حمدي كوكب] ــــــــ [15 - 01 - 2007, 02:05 ص] ـ
الأفعال الناسخة
ستقتصر دراستنا هنا حول الأفعال الناسخة فسيكون حديثنا بإذن الله ـ تعالى ـ عن الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر، أي الأفعال الناسخة، وهي: كان وأخواتها أفعال المقاربة، وظن وأخواتها. وتسمى أفعال ناسخة ناقصة.
ونتناول ذلك بمشيئة الله ـ عز وجل ـ في ثلاثة أجزاء:
ـ الجزء الأول: كان وأخواتها.
ـ الجزء الثاني: أفعال المقاربة.
ـ الجزء الثالث: ظن وأخواتها.
أولًا ـ معنى الفعل:
نظرًا لأن موضوعنا يتحدث عن (الأفعال الناسخة الناقصة) فأول ما نتحدث عنه هو تعريف لكل مصطلح مما سبق، فسنتحدث عن معنى (الفعل) ومعنى (الناسخ) ومعنى (الناقص) من الناحية النحوية، وليس من الناحية اللغوية البحتة.
فالفعل: قد قُسم بأقسام الزمان الثلاثة: الماضي، الحاضر، والمستقبل. فإذا كانت اللفظة تدل على زمان فقط فهي: اسم. وإذا دلت على معنى وزمان محصل فهي: فعل. (وأعني بالمحصل: الماضي والحاضر والمستقبل) .
فالاسم: ما جاز أن يخبر عنه، وأيضًا يخبر به. مثل: عمرو منطلق، وقام بكر. والفعل: ما كان خبرًا، ولا يجوز أن يُخبر عنه. أي هو ما يخبر به ولا يخبر عنه. (1) مثل: أخوك يقوم، وقام أخوك، فيكون حديثًا عن الأخ، ولا يجوز أن نقول: ذهب يقوم، أو: يقوم يجلس.
أما الحروف: فهي ما لا يجوز أن يخبر عنها، ولا يجوز أن تكون خبرًا. مثل: من وإلى. (2)
وسمي الفعل فعلًاَ؛ لأنه يدل على الفعل الحقيقي، فإذا قلنا: (ضرب) دل على نفس الضرب الذي هو الفعل في الحقيقة؛ فلما دل عليه سُمي به؛ لأنهم يسمون الشيء بالشيء إذا كان منه بسبب. (3)
وكل الأفعال تتصرف إلا ستة أفعال، هي: نعم، بئس، عسى، ليس، فعل التعجب، و حبذا. وفيها كلها خلاف. (4) والفعل لا يدخل على الفعل. (5)
ثانيًا ـ النواسخ:
الناسخ في اللغة: من النسخ، بمعنى الإزالة. يقال: نَسخت الشمس الظل، إذا أزالته. وفي الاصطلاح: ما يرفع حكم المبتدأ والخبر.
والنواسخ ثلاثة أنواع:
أ ـ ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وهو: كان وأخواتها. ويسمى المبتدأ: اسمًا أوفاعلا (مجازًا) ، ويسمى الخبر خبرًا أومفعولًا (مجازًا) .
ب ـ ما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، وهو: إن وأخواتها. ويسمى المبتدأ اسمًا، والخبر خبرًا.
ج ـ ما ينصبهما معًا (ينصب المبتدأ وينصب الخبر) ، وهو: ظن وأخواتها. ويسمى الأول مفعولًا أولًا، والثاني مفعولًا ثانيًا. (6)
ثالثًا ـ معنى الناقص:
الفعل الناقص: هو الفعل الذي يحتاج إلى خبر لإتمام معناه. فبدون الخبر لا يتم المعنى؛ لذلك سُمي ناقصًا، وهناك خلاف في تسمية ما ينصب الخبر ناقصًا؛ لم سمي نقصا؟ فسمي ناقصا لكونه لم يكتف بالمرفوع، وعلى قول الأكثرين لأنه سلب الدلالة على الحدث، وتجرد للدلالة على الزمان، والصحيح الأول هو القول الأول. (7)
وبذلك فهي أفعال لا تتم الفائدة بها وبمرفوعها، كما تتم بغيرها وبمرفوعه، بل تحتاج مع مرفوعها إلى منصوب، هذا نقصها عن الأفعال التامة التي تتم الفائدة بها وبمرفوعها، ونقصانها أيضًا من حيث: أن الأفعال التامة مثل: (ضرب، قتل) إذا وُجد مرفوع هذه الأفعال أصبحت كلامًا، أما الأفعال الناسخة ما لم يأخذن المنصوب مع المرفوع لم يكن كلامًا. (8) فهي أفعال لا تستغني عن الخبر.
وسبب وجود اسمين بعد الأفعال الناقصة؛ لأنّها دخلت على المبتدأ والخبر، للدلالة على زمن الخبر. وسبب عملها فيهما؛ لأنَّها أفعال متصرِّفة مؤثرة في معنى الجملة فأشبهت (ظننت) ، وسبب رفعها للمبتدأ، ونصها للخبر؛ لأنَّها تفتقر إلى اسم تسند إليه كسائر الأفعال، فما تسند إليه مشبَّه بالفاعل الحقيقي. (9)
ـ [حمدي كوكب] ــــــــ [15 - 01 - 2007, 02:07 ص] ـ
الجزء الأول: كان وأخواتها
يقول ابن مالك: (10)
ترفع كان المبتدا اسما ً والخبر = تنصبه ككان سيدا ً عمر
ككان ظلّ بات أضحى أصبحا = أمسى وصار ليس زال برجا
فتئ وانفكّ وهذي الأربعة = لشبه نفى أو لنفي متبعه
ومثل كان دام مسبوقا ً بما = كأعط ما دمت مصيبا ً درهما ً
وغير ماض ٍ مثله قد عملا = إن كان غير الماض منه استعملا
وفي جميعها توسّط الخبر = أجز وكلّ ّ سبقه دام حظر
كذاك سبق خبر ٍ ما النافية = فجيء بها متلوّة ً لا تالية
(يُتْبَعُ)