ومن كان له عند إنسان حق ومنعه إياه = جاز له الأخذ من ماله بغير إذنه إذا كان سبب الحق ظاهرا لا يحتاج إلى إثبات مثل: استحقاق المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الأقارب النفقة على أقاربهم، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به.
وإن كان سبب الحق خفيا يحتاج إلى إثبات =لم يجز وهذه الطريقة المنصوصة عن الإمام أحمد، وهي أعدل الأقوال.
ص504:
وللمحكوم عليه أن يطالب الحاكم عليه بتسمية البينة؛ ليتمكن من القدح فيها بالاتفاق.
ـ [عبدالرحمن السديس] ــــــــ [01 Feb 2006, 08:20 م] ـ
ص505:
وما لا يمكن قسمة عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه بيع وقسم ثمنه وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني وذكره الأكثرون من الأصحاب.
ويجب أن يفرق بين فسق المدعى عليه وعدالته، فليس كل مدعى عليه يُرضى منه باليمين، ولا كل مدع يطالب بالبينة، فإن المدعى به إذا كان كثيرا والمطلوب لا تعلم عدالته فمن استحل أن يقتل، أو يسرق = استحل أن يحلف لا سيما عند خوف القتل أو القطع.
قال أصحابنا: ومن تغليظ اليمين بالمكان عند صخرة بيت المقدس! وليس له أصل في كلام أحمد ونحوه من الأئمة، بل السنة أن تغلظ اليمين فيها كما تغلظ في سائر المساجد عند المنبر.
ولا يحلف المدعى عليه بالطلاق وفاقا.
ويجوز أخذ الأجرة على أداء الشهادة وتحملها، ولو تعينت إذا كان محتاجا، وهو قول في مذهب أحمد، ويحرم كتمها ويقدح فيه.
وإذا أدى العبد شهادة قبل الطلب قام بالواجب، وكان أفضل، كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة، والمسألة تشبه الخلاف في الحكم قبل الطلب.
ويشهد بالاستفاضة ولو عن واحد تسكن نفسه إليه.
وقوله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} يقتضي أنه يقبل في الشهادة على حقوق الآدميين من رضوه شهيدا بينهم، ولا ينظر إلى عدالته كما يكون مقبولا عليهم فيما ائتمنوه عليه.
وقوله تعالى في آية الوصية {الوصية اثنان ذوا عدل} أي صاحبا عدل، العدل في المقال هو الصدق والبيان الذي هو ضد الكذب والكتمان كما بينه الله تعالى في قوله: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} والعدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها، فيكون الشاهد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم، وإن كان لو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر.
وبهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كان الصحابة = لبطلت الشهادات كلها أو غالبها.
ونبأ الفاسق ليس بمردود بل هو موجب للتبين والتثبت كمقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} وفي القراءة الأخرى {فتثبتوا} فعلينا التبين والتثبت إذا جاء فاسق، وإنما أمرنا بالتبين والتثبت عند خبر الفاسق الواحد، ولم يؤمر به عند خبر الفاسقين، وذلك أن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد، أما إذا علم أنهما لم يتواطئا = فهذا قد يحصل العلم.
ويحرم اللعب بالشطرنج، وهو قول أحمد وغيره من العلماء، كما لو كان بعوض، أو تضمن ترك واجب، أو فعل محرم إجماعا، وهو شر من النرد، وقاله مالك.
ومن ترك الجماعة فليس عدلا، ولو قلنا: هي سنة.
وتحرم محاكاة الناس المضحكة ويعزر هو ومن يأمر به لأنه أذى.
ـ [عبدالرحمن السديس] ــــــــ [07 Feb 2006, 04:41 م] ـ
ص534:
وإذا أقر العامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ، ومثله يجهله = قبل منه على المذهب.
ص536:
ويعتبر في الإقرار عرف المتكلم فيحمل مطلق كلامه على أقل محتملاته.
انتهى المراد نقله من هذا الكتاب المبارك النفيس، أسأل الله أن ينفع به ناقله وقارئه إنه على كل شيء قدير، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
ويمكن تحميل الفوائد على ملف وورد من هنا