281 ـ وَنَادَتْه، فَاَرَتَدَّ مُسْتَوفِزًا (209) بَجُرْحٍ تَلَظى وَلمْ يَنْدمِلْ: 282 ـ أفِق! قَدْ أَفَاقَ بِها العَاشِقُون قَبْلَكَ، بَعْدَ أَسىً قَدْ قَتَلْ! 283 ـ أَفِقْ! يَا خَلِيلِي! أفِق! لاَ تَكُنْ حَلِيف الهُمُومِ، صَرَيع العِلَلْ 284 ـ فَهَذَا الزَّمَانُ، وَهَذِي الحيَاةُ، عَلّمْتِِنيها قَدِيمًا: دُوَلْ!! 285 ـ أَفِقْ! لاَ فَقَدْتُكَ! مَاذَا دَهَاكَ؟! تَمَّتعْ! تَمَتَّع! بِهَا! لاَ تَبلْ! 286 ـ بِصُنْع يديْك تَرَاني لَدَيْكَ، فِي قَد أخْتِي! وَنِعْمَ البَدَلْ! 287 ـ صَدَقْتِ! صَدَقْتِ!. وَأَيْنَ الشبَابُ؟ وَأَيْنَ الوَلْوعُ؟ وَأَيْنَ الأَمَلْ 288 ـ صَدَقْتِ صَدَقْتِ!! .. نَعْمَ قَدْ صَدَقْتِ! وَسِر يَدَيْك كَأنْ لَمْ يَزَلْ 289 ـ حَبَاكَ بِهِ فَاطِر النَيِّراتِ، وَبَارِي النَّبَاتِ، وَمَرْسِي الجَبلْ 290 ـ فَقُمْ! وَاسْتَهِلَّ (210) ، وَسَبِّحْ لَهُ! وَلبّ لِرَبٍ تَعالىَ وَجَلّْ .... وَأستغْفِر اللَّه، فإلا تكنْ رَضيتَ فقد أَمْلَلْتك، وَإذَا أنا قد أسأتُ من حيثُ أردْتُ الإحسان .. ولكنَّكَ بعثتَ كَوامِنَ نفسِي مُنْذ رأيتُك، فتوَسَّمْتُ وَجْهك، وعرفتُ فيه شيئًا أخطأتُه في وُجوه كثير من أهلِ زَماننا، فأحببتُ أن أعِظك وَأعظَ نفسي بِنْعمة اللَّه عَلَى عباده، إذ جَعَل بعضَهم لبعضٍ قُدوة ًوَعِبْرَةً، وَآتاهُم من مكنونِ عِلْمه مالا يغُفلُ عَنْه إلاّ هالكٌ، ولا يُضَّيعه إلاّ مُسْتَهينٌ لا يبالي. وقد بلّغنَا رسولُ اللَّه عن ربهِّ بلاغًا يُضيء لكَل حَيِّّ نَهْجَ حياتِه، ويُمْسِكُ عليه هَدْي فِطْرته، إذ قال: «إنّ اللَّه يُحِبُّ إذَا عَمِل أَحَدُكُم عملًا أن يُتْقِنَه» وقال: «إنّ اللَّه كتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شيء، فإذَا قَتَلْتم فأحسِنُوا القِتلة، وإذا ذَبَحْتُم فأَحْسِنُوا الذِّبْحة، وَليُحدَّ أحدُكُمْ شَفْرتَه، ولْيُرِحْ ذَبِيحتَه» فَانْظُر إلى أين كتب اللَّه عَلَينا أن نبلُغَ في إتقان ما نَصْنع، وإحسانِ ما نَعْمَل! اللهُم إنَّا نسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشْد، والإتقَان في العَمَل، وَالإحسانَ فيما نأتي وما نَذر. وَنسْأَلُكَ منْ خير ما تَعْلم، ونعوذُ بك من شَرّ ما تَعْلم. وَنسألُك قَلْبا سَلِيمَا، ولسانًا صادقًا، وعملًا صالحًا، وسَدادًا في الخير. والسلامُ على مِنْ اتَّبَع الهُدَى. من أخيك .. محمود محمد شاكر القاهرة: 17 ربيع الآخر سنة 1371هـ 15 يناير سنة 1952م ـــــــــــــــــــــــــــــ هوامش: (1) أعوزه الأمر يعوزه: إذا اشتد عليه وعسر، واحتاج إليه فلم يقدر عليه. (2) ينسرب: يجري سائلًا متتابعًا لا يكاد يحسه. (3) النهج: الطريق المستقيم الواضح البين. واللاحب: الطريق الواسع الأملس، لا يعوقك في مسيرك فيه شيء. والهدي: السيرة المستقيمة المؤدية إلى غاية لا تضل عنها. (4) لا يتخلف: لا ينقطع عنها فيتأخر، ويأتي في غير موعده ومكانه. (5) الذرة: النملة الصغيرة الحمراء. النمال (جمع نملة) . (6) تقضي نحبها: تفرغ من عملها، وتبلغ مدة أجلها. (7) تمرق: تخرقه وتخرج منه ضالة على وجهها. (8) تحدث: تبتدع طريقًا مخالفًا لسنة خلقها. (9) سن الطريق: بينه ووطأه مستقيمًا إلى قصد معروف. (10) نسقًا: أي نظامًا متتابعًا متواترًا على سواء السبيل. منقادًا: سلسًا مفضيًا إلى نهايته. (11) التراث: الإرث المورث، والمؤبد: الخالد منذ أبد الآبدين. (12) السنة: الطريقة والسيرة اللازمة. (13) المنهاج: المسلك الواضح. الغابر: الماضي. والشرك: جادة الطريق لاتخفى معالمها، لظهور آثار السائرين فيها، فالسائر كأنه يهتدي فيها ويستقيم اضطرارًا. (14) تشنؤه: تجده قبيحًا شنيعًا فتبغضه، تخامرك: تخالط نفسك فَتُغَطِّي على حسن تمييزك، كما تفعل الخمر بالعقول. (15) مدرج أوله: دبيب آبائه الأولين عليها. درج الصبي: دب على الأرض ومشى مشيًا ضعيفًا. والفرط: السابق المتقدم. (16) سدى: مهملًا غير مأمور ولا منهي ولا مسدد. الهمل: الضال المتروك بلا بيان يهديه أو يحكمه. (17) النهج الأول، والهدي القديم هو الفطرة التي فطر الله عليها آدم وولده قبل اختلافهم وضلالهم، ونزول التكليف، وبعثة الأنبياء. (18) أنبط: استخرج الماء من بطن الأرض. الذخائر (جمع ذخيرة) وهو ماتخيرته فأخفيته ودفنته عن العيون. يستبحر: ينشق ويتسع
(يُتْبَعُ)