2 -ظهر لي من البحث أن"مؤلفه"ومن حكّم بحثه - لأنه أجازه - لا يدركون بدقة تعريف القراءة الشاذة بل إنه بصنيعه هذا كما في البحث تأكدت أن القراءات الشاذة عنده هي: كل قراءة نسبت لغير صاحبها المشهور بها، وهذا باستقراء البحث فكل القراءات الصحيحة التي جاء بها هي منسوبة لغير أصحابها مما أوحى إلي أن هذا هو فهم الباحث للشاذ.
والعجب أن الباحث ذكر في مقدمة بحثه تعريفًا لشروط قبول القراءة الصحيحة وجاء بكلام ابن الجزري وأبي شامة - مع طوله - ثم قال - أي الباحث:
".. سقته على طوله (دفعًا لما قد يشكل) على قارئ هذا الفهرس من وجود:قراءات شاذة مروية عن أحد القراء العشرة أو قراءات موافقة للمتواتر لكنها مروية عن غيرهم"اهـ
وأسأل: كيف تكون موافقة للمتواتر ولا تكون متواترة؟ وكيف يكون الشيء"شاذًا"لكنه موافق للمتواتر؟؟؟
ثم واصل الباحث كلامه فقال - وأرجو أن نركز على هذا الكلام لأن فيه منهجًا جديدًا:
"وهذه وتلك - تعدّ في عرف القراء شاذة لاختلال شرط التواتر فيهما، إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم"اهـ
وإني أسأل:
أين في عرف القراء أن:"وجود قراءات شاذة مروية عن أحد القراء العشرة"يعتبر شاذًا؟
وأين في عرف القراء أن:"قراءات موافقة للمتواتر لكنها مروية عن غير القرءا العشرة"يعتبر شاذًا؟
هذا كله أو جله"خلط"و"تشويش"علمي ولو حكمت على صاحبه من خلاله لقلت:إن كاتبه لم يدرس القراءات"لا رواية ولا دراية"والحكم بيننا هو السادة الفضلاء أهل القراءات في هذا الملتقى المبارك وكل من يقرأ هذا التعليق لتقويمي إن كنت أخطأت فيه،أو اتهمت كاتبه بشيء ليس فيه، مع أن غرضي هو"البحث"وليس"الباحث"لكن إذا اتضح لي أن"الباحث"- أي باحث - ليس من أهل القراءات فمن الواجب لومه ومواجهته بخطئه حتى يتضح له الصواب وحتى يكون واجهة لغيره ليعلم أن من:
يحاول الإخلال بحرم القراءات فهو مخطئ فالقراءات ليس"نهبًا صيح في حجراته"فندعه ونتركه إذا أغار عليه أحد كما ترك امرؤالقيس غنيمته لخالدبن سدوس، لا وألف لا،وليست عروسًا تعطى لكل من هب ّ ودبّ من الخطّاب، بل هي عروس لا تعطى ولا يستأهلها إلا من يحافظ عليها ويحفظها في سواد القلب ويمنع عنها رياح المتلاعبين وبحوثهم.
وختامًا اقول تذكرة لنفسي وللقراء:
الشاذ هو: ما اختل فيه أحد الشروط الثلاثة المعروفة، ولا علاقة لأسماء القراء بالتواتر أو الشذوذ، فالأسماء إنما هي"لضبط القراءةوليست لبيان"صحة القراءة من عدمها، فنافع وغيره من القراء والرواة لا يقدمون ولا يؤخرون في"التواتر من عدمه، ومن لم يفهم هذا فإنه سوف:"يشذذ المتواتر"و""يوتّر الشاذ"وعندئذ نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأعتذر عن إطالة المقدمة لكن الأمر أصعب من ذلك فالقضية ليست هذا البحث فقط، بل هي أكبر من ذلك كما هو ملاحظ في الساحة.
الملحوظات على البحث:
أما في قسم الأصول فسأذكر مسائل عامة وهي:
1 -الباحث أدخل"الاستعاذة والبسملة"في القراءات الشاذة، وهذا شيء لا أعرفه، فالبسملة والاستعاذة أصلًا ليسا من"القرآن ولا القراءات، فكيف يحكم عليهما بالشذوذ؟؟"
والقارئء إذا جاء بأي صيغة فيهما أجزأته حتى ولو لم تكن الصيغة مما قرأ بها صاحب القراءة وما هو موجود في كتب"التحريرات"من بناء وجه على الاستعاذة والتكبير أو منعه فإنما هو من أجل المحافظة على"رواية"الكتاب الذي يقرأ منه وليست من أجل"التواتر والشذوذ"و لكن: من أخذ القراءات عن الكتب ولم يعش ويجلس مع شيوخها لا يدرك الفرق في ذلك، فالقراءات رواية ودراية لا نقلًا وخبطًا وخلطًا.
2 -كل ما ذكره الباحث بعد ذلك من الإدغام والهمز والسكت والإمالة فهو مقروء به متواتر وليس"شاذًا"
ملاحظة:
قبل أن أذكر الملحوظات أقول:
الكلام الذي بين قوسين هكذا ( ... ) بعد أرقام التسلسل هي نص عبارة الباحث وما جاء بعدها فهو لكاتب هذه الحروف، والذي يهمني هنا هو إثبات صحة القراءة وإبطال القول بشذوذها،لذا جرى التنويه. والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
وهذا بيان بالقراءات التي حكم عليها ب"الشذوذ"وهي قراءات صحيحة إما سبعية أو عشرية،وهي في"الفرش"فقط:
سورة الفاتحة
(يُتْبَعُ)