فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25151 من 53113

ـ [محمد يحيى شريف] ــــــــ [18 Mar 2007, 12:23 م] ـ

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله وبعد

إنّ ما نشاهده اليوم من الخلاف في بعض مسائل التجويد والقراءات يجعلنا نقف وقفة تأمّلٍ وتفكّرٍ في معرفة سبب الخلاف مع أنّ الإسناد في قراءة القرءان يصدر من سراج واحد وهو الوحي مع العلم أنّ أسانيد القراءات القرءانية تلتقي كلها بإمام الفنّ محمد ابن الجزري صاحب كتاب النشر في القراءات العشر حيث أنّ كلّ قراءة أو رواية أو طريق لم يرد في كتاب النشر لا يُقرأُ به اليوم ولو كان صحيحًا لانقطاع سنده وهذا بغضّ النظر عن الأسانيد التي تلتقي ببعض المشايخ المتأخرين ومع هذا فإنّ الخلاف موجود بين المشايخ المعاصرين في بعض المسائل التي لم يرد الخلاف فيها عند المتقدّمين ولم ينقل الخلاف فيها محقق الفنّ ابن الجزري، وهذا الخلاف وللأسف سبّب نوع من التعصّب والتباغض والفرقة لتمسّك كلّ طرف بسنده مستدلًا بالمشافهة والتلقي الذي يعدّ مصدرًا أساسيًا في مسائل التجويد والقراءات.

يمكن تقسيم الخلاف في مسائل التجويد والقراءات إلى نوعين: فالأوّل هو الخلاف المعتبر والثاني هو الخلاف الغير المعتبر.

فالخلاف المعتبر هو الذي ورد الخلاف فيه عند القدامى نصًا وأداءً وهو على خمسة أقسام:

القسم الأوّل: ما تواترت فيه جميع الأوجه نصًا وأداءًا في المسألة المختلف فيها كمسألة الإخفاء في الميم الساكنة عند الباء فقد ذهب جمهور المغاربة إلى الإخفاء وذهب جمهور العراقيين إلى الإظهار والوجهان صحيحان مقروء بهما. ومسألة زيادة المدّ في البدل لورش عن نافع حيث تواتر القصر والتوسط والطول عن ورش. وهذا النوع من الخلاف لا يجوز فيه إلغاء وجه من الأوجه المتواترة الواردة في المسألة، لذلك لم يلتفت العلماء إلى ما ذهب إليه ابن غلبون في منعه زيادة المدّ في البدل لورش لتواتر ذلك عند جمهور أهل الأداء.

القسم الثاني: وهو كون الخلاف دائرٌ بين راجح ومرجوح ففي هذه الحالة يُعمَلُ بالراجح لتواتره نصًا وأداءً ويُلغى المرجوح لعدم تواتره وشهرته بسبب انفراد بعض أهل الأداء بذلك الوجه مخالفين غيرهم، حيث لا يمكن أن يكون المرجوح متواترًا ولا أن يكون الراجح مما انفرد به بعض أهل الأداء، كبعض من انفرد بتفخيم الراء في {مِرْفَقا} لمن كسر الميم وكذلك من انفرد بترقيق راء {مريم} و {قرية} مما كان منصوصًا إلاّ أنّ الترقيق لم يكن مشهورًا في هاتين الكلمتين. وهذا يدلّ على أنّ المنصوص قد لا يكون متواترا ومستفاضًا إذ العبرة بالنصّ الذي يكون مضمونه مشهورًا ومتواترًا أو صحيحًا متلقىً بالقبول عند أهل الأداء وهو شرط ابن الجزري الذي ألزم به نفسه في كتاب النشر فقال رحمه الله تعالى".. فكان من الواجب عليّ التعريف بصحيح القراءات، والتوقيف على المقبول من منقول مشهور الرويات، فعمدتّ على أثبتِ ما وصل إليّ من قراءاتهم، وأوثق ما صحّ لديّ من رواياتهم، من الأئمّة العشرة قراء الأمصار والمقتدى بهم في سالف الأعصار .."النشر 1/ص45.

القسم الثالث: الخلاف في المسائل التي يدخل فيها الاجتهاد مما لا يخالف المنصوص والمتلقى أداءً وهو على ضربين: الأوّل: الخلاف في تقديم وجه على غيره من الأوجه المتواترة كالخلاف في تقديم الإشمام في {تأمنّا} فقد قدّم الشاطبي الإخفاء أي الاختلاس وقدّم ابن الجزري الإشمام. وسبب هذا الخلاف يرجع إلى عدّة أسباب:

أولا: إذا كان الوجهان متواترين فيقدّم الأقيس في الأداء ومثاله الميم الساكنة عند الباء فقد تواتر الإدغام والإظهار جميعًا إلاّ أنّ الإخفاء مقدّم بسبب اتفاق أهل الأداء على إخفاء الميم المنقلبة عن النون في نحو {من بعد} ، إذن فقدّم إخفاء الميم لأنّه الأقوى قيسًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت